وقالوا للوالِهِ:"عَجُولٌ، وعُجُلٌ"، وقالوا:"جَدُودٌ وجَدائِدُ"، و"صَعُودٌ وصَعائِدُ"، و"سَلُوبٌ وسَلائِبُ". والجدود: التي قل لَبَنُها، والصعُودُ: التي عطفت على ولدِ غيرها، والسلُوبُ: التي سُلبت ولدَها بموتٍ، أو ذَبْح، أو غيرِ ذَيْنك. جاؤوا بها على"فعَائِلَ"؛ لأنها مؤنّثةٌ، فكان علامةُ التأنيث فيها مقدرة، فصار كـ"صَحيحَة"، و"صَحائِحَ". شبّهوا"فَعُولًا"في الصفة بالاسم، فجمعوه جمعَه، فكما قالوا:"قَدُومٌ، وقُدُمٌ، وقَدائِمُ"، و"قَلُوصٌ، وقُلُص، وقَلاِئصُ"كذلك قالوا:"عَجُوزٌ، وعُجُز، وعَجائِزُ".
وقد يستغنون بأحدهما عن الآخر، قالوا:"عَجائِلُ"، ولم يقولوا:"عُجُلٌ"، وقالوا:"صَعائِدُ"، ولم يقولوا"صُعُدٌ". وقد قالوا في المذكر:"جَزُورٌ، وجَزائِرُ"، وبابه المؤنّث، كأنهم لما كان لغيرِ من يعقل؛ جمعوه جمعَ المؤنث؛ لأن غير العُقلاء يجري في الجمع مجرى المؤنّث. فأمّا"ذَنُوب"و"أَذْنِبَةٌ"، ففيه لغتان: التذكير والتأنيث. فمن ذكّر، قال:"أَذْنِبَة"؛ ومن أنث، قال:"ذَنائِبُ". ويُحكَى أنّه لمّا قال عَلْقَمَةُ [من الطويل] :
751 -وفي كل حَي قد خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لَشأْسٍ من نَداكَ ذَنُوبُ
اللغة: عجز: جمع عجوز. جرم، وعكل: قبيلتان عربيتان. المقابلة: مقطوعة الأذن قطعة بقيت معلقة من قدُم.
المعنى: أحضرته عجائز كأن أذنيها من تهدلها مقطوعة، وهن لسن من قبيلة جرم ولا من قبيلة عكل.
الإعراب:"جاءت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث."به": جار ومجرور متعلقان بـ (جاء) ."عجز": فاعل مرفوع بالضمّة."مقابلة": صفة مرفوعة بالضمة."ما": حرف نفي يعمل عمل"ليس"."هن": ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم"ما"."من جرم": جار ومجرور متعلّقان بخبر"ما"المحذوف."ولا": الواو: حرف عطف،"لا": زائدة لتوكيد النفي."عكل": اسم معطوف على"جرم"مجرور بالكسرة.
وجملة"جاءت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"ما هن من جرم": في محلّ رفع صفة ثانية لـ"عجز".
والشاهد فيه قوله:"عجز"جمع تكسير لعجوز، والشائع"عجائز".
751 -التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 48؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 400؛ ولسان العرب 1/ 277 (جنب) ، 6/ 110 (شأس) ، 7/ 283 (خبط) ؛ ومجالس ثعلب ص 97؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ص 219؛ والممتع في التصريف ص 361؛ والمنصف 2/ 332.
اللغة: خَبَطتُ: أسديتَ، وأنعَمتَ، وأصل الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقُه، فنعلفه الإبلَ، فجعل ذلك مثلًا للعطاء. وشأسٌ هو شأس بن عَبَدة. والذنوب: الدلو الملأى ماءً.
المعنى: يخاطب الشاعر الحارثَ بن شمر الغساني فيقول له: إن فضلك عَمَّ الأحياء كلها، فيحسن أن تُفْرِج عن أخي شأس المأسور لديك.
الإعراب:"وفي كل": الواو: بحسب ما قبلها،"في كل": جار ومجرور متعلقان بالفعل (خَبَطتَ) ."حي": مضاف إليه مجرور بالكسرة."قد": حرف تحقيق."خَبَطتَ": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: فاعل، مبني على الفتح في محل رفع."بنعمة": جار ومجرور متعلقان بالفعل =