أمَّا اليهود؛ فظلموها ظلماً بيّناً، فهذا وجه تناسب جميل بينَ سورة آل عمران وسورة النساء؛ وذلك أنَّ سورة آل عمران تعرض ظلم اليهود للمرأة، فلو كانت مريم أو غيرها أو مثلها فعلت ذلك؛ لقالوا عنها -أيضًا- يا فلانة لقد جئت شيئاً فريا؛ فليس عدائهم خاصًّا بمريم؛ ولكن عدائهم للمرأة عادةً، وهم الذين كانوا ينظرون للمرأة دائماً على أنَّها في حالِ حيضها أو نفاسها قطعة نجاسة؛ وورثوا هذه المفاهيم الخاطئة للعرب في المدينة، فلما طلب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يوماً من عائشة أنْ تناوله الخُمرة -بضم الخاء-؛ الخُمرة وليست الخَمرة، خُمرة: حصيرٌ صغيرٌ يصلِّي عليه النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فيريد منها أن تناوله فراشاً للصلاة، فقالت له معتذرة: «إني حائضٌ يا رسول الله» ؛ يعني: لا يصلح أنْ أمسك شيءٌ مما يخص الصلاة بيدي؛ لأنِّي حائض؛ يعني: فأنا متنجسة، فقال لها النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- مصححاً لهذا الخطأ، ومبيناً كرامة المرأة في الإسلام، ونظرة الإسلام العالية للمرأة، قال: «حيِضتك ليست في يدك» [20] ؛ يعني: يدك طاهرة.