فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94450 من 466147

"وكنت نسياً منسيا"؛ لا ذكر لي في الدنيا، فكانت مريم مظلومة وإلى الآن من اليهود، ظلموها باتهامها بالخطيئة وتصور أنَّها قد وقعت في الخطيئة، مع أنَّها بتولٌ [17] طاهرة، وهي في بطن أمها كما علمنا منذورة لخدمة البيت المقدس، المسجد الأقصى، وفعلاً وُضعت فيه ونشأت فيه وترعرعت فيه عابدةً متنسكة، ويقول الله -تعالى-:"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا" [مريم: 16] ؛ قالوا: انتبذت؛ يعني: اتخذت مكاناً بعيداً عن القوم، اعتزلت اليهود، وذهبت إلى مكان شرقي، لماذا كان شرقياً ولم يكن غربياً؟

لأنَّ قبلتهم المشرق، فتوجهت للعبادة [18] ، ذهبت بعيداً عن الناس لتخلو مع الله، فهي طاهرة، طاهرة مطهرة، ويشهد الله لها مرتين بهذا العبارة الصريحة"وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا" [الأنبياء: 91] ،"الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا" [التحريم: 12] ؛ مرتين في القرآن، والقرآن يكنّي عن العبارات ويكنّي عن الأمور بكلام بعيد، ولكن في هذه الأمور حيث وصل الاتهام إلى هنا؛ فلا بُدَّ من تبرئته تبرئةً صريحة، هكذا فهي طاهرةٌ بشهادة الله -تبارك وتعالى-، لا نقول ذلك تملقاً [19] لأحدٍ؛ ولكن هذه شهادة الله، وهذا قرآننا ينطق على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت