فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94449 من 466147

أيُّها المسلمون الكرام، هكذا سورة النساء كأنَّها توصينا في جملة مختصرة بالقطاع الضعيف في المجتمع، ألا وهو قطاع النِّساء، وخاصةً يتامى النِّساء؛ فإنَّ يتامى النِّساء اجتمع فيهن ضعفٌ كثير، ولا بُدَّ للرجال الأقوياء أنْ يكونوا صيانةً وحمايةً لهؤلاء الضعفاء، ولا تستبعد سورة النِّساء في هذا المقام بعد سورة آل عمران؛ فقيل: إنِّها نزلت بعدها في المدينة [16] ، وسورة آل عمران كما عرفنا من خلال عنوانها واسمها؛ أنَّها تتحدث عن أسرة عمران وآله وأهله، والذين كان منهم مريم البتول، المنذورة لله -تبارك وتعالى-، أم آية الله عيسى -عليه السلام-، وهذه المرأة، أو هذه الفتاة مريم -عليها رحمة الله-، تعلمون كم كانت مظلومةً بين اليهود من أوَّلِ ما رأوها حين أتتهم بولدها"فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا" [مريم: 27] ، تحققوا أولاً، تثبتوا أولاً، اسألوها أولاً منْ أين لك هذا يا مريم؟ زكريا -عليه السلام- حين دخلَ عليها فوجد عندها رزقاً لم يأت به هو لم يتهمها، يا مريم لقد سرقتي، من أين سرقتي هذا الطعام؛ لا، هذا اتهام مباشر، هذا سوء قصد وسوء ظن،"يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا"؛ ربما تزوجت ولم تعلموا، اسألوا أولاً، تبينوا أولاً، لكن واجهوها مباشرة بالتهمة وإلى الآن يقولون عن عيسى -عليه السلام- في كتبهم التي يزعمون أنَّها مقدسة، إلى الآن يقولون: أن عيسى ولد خطيئة! لم يتنازلوا عن هذا القول، وحينما حملت به -عليها رحمة الله- وعلى عيسى -السلام- تعلم طبائع اليهود؛ لأنَّها خالطتهم زماناً طويلاً؛ فتعرف سوء قصدهم وظنهم، وتعرف سوء لفظهم وقبح كلامهم، فتوقعت ماذا سيجري لها، لذلك قالت:"يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا" [مريم: 23] ، يا ليتني مت قبل هذا؛ قبل هذا الحمل، وقبل الولادة، وقبل أنْ يتكلم اليهود عَنِّي والله أعلم ماذا يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت