قوله تعالى {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى} المن تعزز البشرية على الخيرية واستكبار الحدث على الكبرياء القديم والاذى ازدراء السر عند العطاء المسئول وايا لمن تذكر الحدث ونسيان العدم لأن المنان إذا من على الحد فقد نسى إله عند تذكر نفسه وهذا نوع من الشرك والاذى بالبذ بنعت النجل والرمى بالعين إلى الفقراء على جهة تعظيم نفسه ورؤية شرفه عليهم وأيضا المن شهود الأفعال الاذى التماس الاعواض قال السرى من تزين بعمله كانت حسانته سيات فكيف من راى لها قيمة أو طلب لها عوضا ويقال ينفقون ما ينفقون ثم لا يشهدون أفعالهم ولا اعمالهم وقيل كيف تمنون بشيء تستقدرونه وتستحقرونه وقال الجنيد اعلمنا ان الذي يخلص له ثواب صدقته وينجر له ما وعده فيستحق الثواب على عمله من لايمن بصدقة ولا يؤذى من تصدق عليه.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} أي انفقوا لأرواحكم ما كسبتم باشباحكم من المعاملات المقدسة عن شوائب الرياء والسمعة {وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} أي مما اخرجنا بمزن المعرفة عن سحاب المكاشفة ومزارع قلوبكم من الحكمة والعلم اللدنى والصدق والاخلاص والرضا واليقين على الميريدين لتخلصوا بذلك من مكائد الشيطان أي انفقوها النجاة صوركم بهذه المعاني التي تخرج من بساتين صفاء أسراركم.