{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} أي يعدكم إلى قطع الرجاء عن الله تعالى في ايتيان نواله منه وأيضا نعدكم إلى قلة الطمانية وكثرة الشك فيما وعد الله تعالى العبادة من نفائس الالطاف وجميع الاقسام التي لهى تسبب حيوة العباد في الدنيا والآخرة وأيضا يعدكم إلى ظنون شتى في الله تعالى وهذا من قلة عرفان الحق والجهل بسلطانه لأن القاء العدو ويهيج سر العبد إلى الشك في الله وفيما وعد لعباده ويلجيه إلى التحير حتى يظن ان الحق سبحانه وتعالى عاجز فقير كما قال اليهود ان الله فقير ونحن اغنياء وهذا من وسوسة العدو ويسولهم باحراز العلوم والخوف من المعدوم والجمع والمنع وكثرة التهمة ودفع الصدقة والفرار من القناعة ومن الغنى بالكفاية واغترلهم بالشروع في طلب الزيادة {وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ} أي البخل وسؤ الظن في الله وحب الدنيا وبغض الموت وعمارة الضياع والعقار وطلبا لزيادة وبغض الفقر والفقراء ومنه الزكوة وما اوجب الله تعالى عليهم من الحج والجهاد وزينتهم حب الرياسة وطلب نسوان المسلمين لاجل الزنا وشرب الخمور وسماع المعارف والتكبر والتجبر على الضعفاء والمسالكين والجور والظلم والعناد وقلة الانصاف واتخاذ الأرباب لحفظ الأموال واشابه ذلك من الأمور الردية الفاحشة {وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً} مغفرته تطهر قلوب الاشحياء من اوساخ الشح والفاحشة وحفظها عن الميل إلى حب الدنيا وما فيها وفضله مشاهدته وقربته ومعرفته وتوحيده وكشف أسراره لهؤلاء العباد الذين اصطفاهم لمحتبه وخصائص مناجاته وخطابه وخدمته وأيضا المغفرة طمانية النفس بكشف اليقين والفضل الرضا بحكم الأزل وأيضا المغفرة عن الكون والفضل الوصول بلا وحشة اليون وقيل يعدكم الفقر بنسيان ما تعود به من فضله وقيل انه يعدكم الفقر في طلب فوق الكفاية فيكون عبده ومشتغلا به فيدرك عن غناء الكفاية إلى طلب الزيادة وهو الفقر الحاضر وقيل الشيطان يعدكم الفقر إلا الحرص والله يأمركم بالقناعة قال أبو عثمن الشيطان بعدكم الفقر على ترك الدنيا والاعراض عنها والله يعدكم على ذلك مغفرة منه وفضى قال محمد بن على الشيطان يعدكم الفقر على ترك الدنيا والاعراض عنها