الذهن يقول: انتبه! فالالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم له فائدة زائدة على التنبيه - وهي أن يقول هؤلاء المؤمنون: {لا نفرق} بقلوبنا، وألسنتنا {بين أحد من رسله} ؛ فالكل عندنا حق؛ فمحمد صلى الله عليه وسلم صادق فيما جاء به من الرسالة، وعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم صادق، وموسى صلى الله عليه وسلم صادق، وصالح صلى الله عليه وسلم صادق، ولوط صلى الله عليه وسلم صادق، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم صادق - وهكذا؛ لا نفرق بينهم في هذا الأمر - أي في صدق رسالتهم، والإيمان بهم؛ ولكن نفرق بينهم فيما كلفنا به: فنعمل بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وأما شريعة أولئك فعلى ما ذكرنا من الخلاف -
قوله تعالى: {سمعنا وأطعنا} أي سمعنا ما أمرتنا به، أو نهيتنا عنه؛ وأطعنا فعلاً للمأمور، وتركاً للمحظور -
قوله تعالى: {غفرانك} مفعول لفعل محذوف؛ والتقدير: نسألك غفرانك؛ والمغفرة ستر الذنب، والتجاوز عنه -
قوله تعالى: {ربنا} أي يا ربنا؛ وحذفت «يا» النداء للبداءة باسم الله -
قوله تعالى: {وإليك المصير} أي المرجع في أمور الدنيا، والآخرة؛ ومن المصير إليه: يوم القيامة؛ وقدم الخبر لإفادة الحصر -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أن محمداً صلى الله عليه وسلم مكلف بالإيمان بما أنزل إليه؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «أشهد أني رسول الله» ، في قصة دين جابر رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري -
2 -ومنها: أن القرآن كلام الله؛ لقوله تعالى: {بما أنزل إليه من ربه} ؛ والمنزل هو الوحي؛ والكلام وصف لا يقوم إلا بمتكلم؛ لا يمكن أن يقوم بنفسه؛ وعلى هذا يكون في الآية دليل على أن القرآن كلام الله - الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم -
3 -ومنها: إثبات علوّ الله عز وجل؛ لأن النزول لا يكون إلا من أعلى؛ لقوله تعالى: {بما أنزل إليه} -
4 -ومنها: إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {الرسول} ، وقوله تعالى: {بما أنزل إليه من ربه} -
5 -ومنها: عظم ربوبية الله، وأخصيتها بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: {بما أنزل إليه من ربه} -