{لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} أي لا يكلف المولى تعالى أحداً فوق طاقته {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} أي لكل نفس جزاء ما قدمت من خير، وجزاء ما اقترفت من شرّ {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} أي قولوا ذلك في دعائكم والمعنى لا تعذبنا يا ألله بما يصدر عنا بسبب النسيان أو الخطأ {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذين مِن قَبْلِنَا} أي ولا تكلفنا بالتكاليف الشاقة التي نعجز عنها كما كلفت بها من قبلنا من الأمم كقتل النفس في التوبة وفرض موضع النجاسة {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا عليه من التكاليف والبلاء {واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنآ} أي امحُ عنا ذنوبنا واستر سيئاتنا فلا تفضحنا يوم الحشر الأكبر وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء {أَنتَ مَوْلاَنَا فانصرنا عَلَى القوم الكافرين} أي أنت يا ألله ناصرنا ومتولي أمورنا فلا تخذلنا، وانصرنا على أعدائنا وأعداء دينك من القوم الكافرين، الذين جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك وكذبوا برسالة نبيك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. روي أنه عليه السلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل دعوة: قد فعلتُ.
البَلاَغَة: 1 - تضمنت الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء منها «الطباق» في قوله
وَإِن تُبْدُواْ ... أَوْ تُخْفُوهُ وبين «يغفر» و «يعذب» ومنها الطباق المعنوي بين {كَسَبَتْ} و {اكتسبت} لأن كسب في الخير واكتسب في الشر.
2 -ومنها الجناس ويسمى جناس الاشتقاق في قوله {آمَنَ ... والمؤمنون} .
3 -ومنها الإِطناب في قوله {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} .
4 -ومنها الإِيجاز بالحذف في قوله {والمؤمنون} أي آمنوا بالله ورسله ومواضع أخرى.