وسنرى أن قسم المئين يتألف من ثلاث مجموعات. كل مجموعة تفصل في محاور من سورة البقرة على ترتيب وتسلسل موجودين في سورة البقرة. ثم يأتي قسم المثاني وهو يتألف من مجموعات كثيرة، كل منها يفصل في محاور من سورة البقرة على ترتيب وتسلسل موجودين في سورة البقرة. وكذلك قسم المفصل. وسنرى ذلك في هذا التفسير واضحا دون أن نتكلف في شأنه، أو نتعسف. وبهذا كله يظهر لنا كيف تستوعب سورة البقرة معاني القرآن. وبهذا كله يظهر نوع من أنواع الإعجاز في القرآن. وما أكثر أنواع الإعجاز، وما أكثر المعجزات في هذا القرآن. وسنرى بشكل واضح، كيف أن كل مجموعة سور، ستعرض معاني بتسلسل خاص ضمن قاعدة كلية. وسنرى كيف أن بعض المعاني نتيجة لذلك عرضت على أشكال كثيرة، وبطرق عرض متعددة. وسنرى أن لكل مجموعة خصائصها، مع اشتراك
الجميع في خصائص واحدة، وكل ذلك سنراه في هذا التفسير بإذن الله. ونسأل الله أن يجعلنا كلنا لله. ذواتنا، وأعمالنا، وأقوالنا، وكل شيء فينا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم
نحن نعتقد أن هذا التفسير انفرد بنظرية جديدة في فهم الوحدة القرآنية - في علمنا - فلقد كان المفسرون على اتجاهات متعددة في هذا الموضوع، بعضهم أهمله كلية، وبعضهم تكلم فيه ولكن في حدود وحدة السورة، وبعضهم تكلم فيه ولكن في حدود الوحدة الموضوعية الكلية للقرآن، بمعنى أن المعاني القرآنية تتكامل ولا تتعارض، وبعضهم تكلم فيه من حيث إن نهاية السورة السابقة لها صلة ببداية السورة اللاحقة، ونحن مع ملاحظتنا لهذا كله نرى أن هناك شيئا آخر قد غفل عنه المفسرون وحاولناه في هذا التفسير، ونعتقد أن هذه هي الميزة لهذا التفسير، إذ ما من شيء فيه إلا ويمكن أن يشاركنا فيه غيرنا، فإذا زاد في جانب فلربما نقص في جانب آخر، ولقد تحدثنا في مقدمة المجلد الأول عما استهدفناه في هذا التفسير بل في السلسلة كلها فلا نعيده.