فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62898 من 466147

ولعل أقرب هذه التحليلات وأدناها إلى منطق النحو ما ذكره الزجاج فِي كتابه (معاني القرآن وإعرابه) من أن (أزواجاً) تحمل ضميراً يعود على المبتدأ، والتقدير: (ويذرون أزواجاً لهم) وإذن فالضمير فِي (يتربصن) لا يعود على (أزواجا) منفصلة عن الاسم الموصول. وإنما هي بمعنى (أزواجهم) ويذكر الزجاج نظيرا لهذا من الكلام، إذ يقال مثلاً: الذي يموت وله بنتان ترثان الثلثين، فكلمة (بنتان) تحمل ضميراً ومعنى من المبتدأ، والألف فِي (ترثان) هي بمعنى (بنتاه) وإن فالخبر ليس خالياً من الرابط.

هذا الذي ذكره الزجاج قريب من اللغة، ولم يقدر فيه محذوفات بعيدة أو كثيرة كما فعل غيره.

والتعبير بعد كل هذا ليس شيئاً خارجاً عن الأساليب العربية، فالبحث إنما هو عن تخريجه ووجهته الإعرابية، وقد ذكر كل من الفراء والزجاج نظيراً لهذا الأسلوب قول ثابت قطنة:

لعلي إن مالت بي الريح ميلة

.على ابن أبي ذبان أن يتندما.

فاسم (لعل) هي ياء المتكلم، والخبر هو (يتندم) ، وكان الأصل: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم، إن مالت بي الريح عليه، ولكن هذا التعبير يجعل المتكلم تابعاً فِي الكلام لا أصلاً، والتقدير هنا لعلي مع ابن أبي ذبان، وهو على أي حال ليس منقطع الصلة عن اسم (لعل) .

وهذا كما تقول: لعلي إن ضربت بسيفك ينكسر، ولعلي إن حاربتك تنهزم و (لعلّ) فِي كل هذه الحالات بمعنى الاشفاق، ولكنها ما زالت بحاجة إلى اسم وخبر. وقد ضرب أبو عبيدة فِي مجازه صفحاً عن هذه الآية.

ونقل الطبري هذا الشاهد السابق وأوْرد تنظيراً آخر وهو قول الشاعر:

ألم تعلموا أن ابن قيس وقتله

.بغير دم دار المذلة حلت.

قال:"فألغى ابن قيس وقد ابتدأ يذكره. وأخبر عن قتله أنه ذُلّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت