أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ من باب المجاز المرسل، إذ المراد به المطلقين، وسمّوا أزواجا باعتبار ما كان.
المفردات اللغوية:
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قاربن انقضاء عدتهن، والأجل يطلق على المدّة كلها وعلى آخرها، فيقال لعمر الإنسان أجل، وللموت الذي ينتهي به أجل. والمراد به هنا زمن العدّة. فَأَمْسِكُوهُنَّ بالمراجعة. بِمَعْرُوفٍ من غير ضرر، والمعروف ما استحسنته النفوس شرعا وعرفا وعادة. أَوْ سَرِّحُوهُنَّ التسريح: ترك المراجعة حتى تنقضي العدة. ضِراراً أي بقصد الإضرار بهنّ.
لِتَعْتَدُوا عليهن بالإلجاء إلى الافتداء والتطليق وتطويل العدّة. والاعتداء: الظلم. ظَلَمَ نَفْسَهُ بتعريضها لعذاب الله. آياتِ اللَّهِ هي أحكام الطلاق والرجعة والخلع ونحوها.
هُزُواً مهزوءا بها بالإعراض عنها والتهاون في الحفاظ عليها. نِعْمَتَ اللَّهِ الإسلام وسائر نعم الله والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين. وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ أي ما أنزل الله في القرآن من آيات أحكام الزوجية التي تحقق السعادة في الدارين. وَالْحِكْمَةِ السّنة الشريفة، أو سرّ تشريع الأحكام وما فيها من منافع ومصالح، وقيل: هي الإصابة في القول والعمل. يَعِظُكُمْ بِهِ بأن تشكروها بالعمل به.
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ البلوغ: الانتهاء، والأجل هنا آخر مدّة العدّة، فهو على الحقيقة
لاقربها، كما في الآية السابقة، لأن إمكان المراجعة لا يتأتى إلا في العدّة، قال الشافعي: دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين. فَلا تَعْضُلُوهُنَّ الخطاب للأولياء، أي لا تمنعوهنّ من نكاح أزواجهنّ المطلقين لهنّ. والعضل: الحبس والتضييق والمنع. إِذا تَراضَوْا أي الأزواج والنساء.
بِالْمَعْرُوفِ شرعا. ذلِكَ النهي عن العضل. يُوعَظُ بِهِ العظة: النّصح والتذكير بالخير، وكان مقتضى الظاهر: أن يقال: «ذلكم يوعظ به» ، لأنه يخاطب جماعة، وإنما قال: