{إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} المنتهى والمرجع تسوق الملائكة روحه حيث أمرهم الله سبحانه وتعالى . {فَلاَ صَدَّقَ} يعني أبا جهل {وَلاَ صلى * ولكن كَذَّبَ وتولى * ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} يتبختر ، قال زيد بن أسلم: هي مشية بني مخزوم وأصله من المطا وهو الظهر أي يلوي مطاه تبختراً ، وقيل: أصله يتمطط أي يتمدد ، والمط هو المد فجعلت أحدى الطاءت يا ، وقد مضت هذه المسألة وتمطى الإنسان إذا قام من منامه فتمدّد .
أخبرني الحسين قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الهمداني قال: حدّثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال: حدّثنا سليمان بن داود الشاذكوني قال: حدّثنا سفيان بن عتبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع شيخاً قديماً يقال له بجنس مولى الزبير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض"قال سفيان: فأخبرت بهذا الحديث ابن أبي نجيح فقال هل تدرون ما المطيطاء؟ هو مثل قوله سبحانه: {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} يتبختر.
{أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} هذا وعيد من الله سبحانه على وعيد أبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهدّد والوعيد قالت الخنساء:
هممت بنفسي كل الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها
وأنشدني أبو القيّم السدوسي قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي الأدبي قال: أنشدنا أحمد بن يحيى بن تغلب:
يا أوس لو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوى به الهاويه
القيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه
وقال بعض العلماء: معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحقّ وأولى ، يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه ، وقيل: هو كلمة يقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها من الولي وهو القرب ، قال الله سبحانه: {قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ} [التوبة: 123] ويقال ثمّ الذي يليه أي يقرب منه . قال الشاعر: