فصالوا صولة فيمن يليهم ... وصلنا صولة فيمن يلينا
وقال آخر:
هجرت غضوب وحب من يتجنّب ... وَعَدَتْ عواد دون وليك تشعب
وحكى لنا الإستاذ أبو القيم الحلبي أنه سمع أبا الهيثم الجمي وكان عارفاً بالمعاني يقول حاكياً عن بعض العلماء: أن قوله {أولى} من المقلوب مجازه: أويل من الويل ، كما يقال: ما أطيبه وأيطبه وعاقني وعقاني وأيم وأيامي وأصله أيايم وقوس وقسي وأصله قؤوس ، ومعنى الآية كأنه يقول لأبي جهل: الويل لك يوم تموت ، والويل لك يوم تبعث ، والويل لك يوم تدخل النار وتخلد فيها.
وقال قتادة: ذكر لنا أن النبي (عليه السلام) لمّا نزلت هذه الآية اخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له: {أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} فقال أبو جهل: اتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئاً وأني لأعزّ من مشى بين جبليها ، فلمّا كان يوم بدر أشرف عليهم وقال: لا نعبد الله بعد اليوم ، فصرعه الله شرّ مصرع ، وقتله أسوأ قتلة ، أقعصه ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود ، قال: وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول: لو علمت أن محمداً رسول الله ما أتبعت غلاماً من قريش قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
"إنّ لكل أمّة فرعوناً وأن فرعون هذه الأمة أبو جهل".
{أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} هملا لا يؤمر ولا ينهى يقال: أسديت حاجتي أي ضيّعتها ، وأبل سدى ترعى حيث شاءت بلا راع . {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى} قرأ الحسن وابن محيص وأبو عمرو ويعقوب وسلام بالياء وهي رواية المفضل وحفص عن عاصم واختيار أبي عبيد لأجل المنى ، وقرأ الباقون بالتاء لأجل النطفة وهو اختيار أبي حاتم.
{ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى} خلقه {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى * أَلَيْسَ ذَلِكَ} الذي فعل هذا {بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى} .