{يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر} المهرب ، وقرأها العامة {المفر} بفتح الفاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا: لأنه مصدر ، وقرأ ابن عباس والحسن بكسر الفاء ، قال الكسائي: هما لغتان مثل مدَب ومدِب ومصَح ومصِح ، وقال الآخرون: بالفتح المصدر وبالكسر موضع الفرار مثل المطلع والمطلع.
{كَلاَّ لاَ وَزَرَ} لا حصن ولا حرز ولا ملجأ ، قال السدي: لا جبل ، وكانوا إذا فزعوا نحوا إلى الجبل فتحصّنوا به فقال الله سبحانه: لا جبل يومئذ يمنعهم.
{إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} أي مستقر الخلق وأعمالهم وكل شي ، وقال مقاتل: المنتهى فلا يجد عنه مرحلا نظيره {وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى} [النجم: 42] وقال يمان: المصير والمرجع ، وهو قول ابن مسعود نظيره {إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى} [العلق: 8] و {وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] وقوله سبحانه {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} [الشورى: 53] .
{يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة"13] قال ابن مسعود وابن عباس: قدم قبل موته من عمل صالح أو طالح وما أخر بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها . عطية عن ابن عباس: بما قدّم من المعصية وأخّر من الطاعة . مجاهد: بأول عمل عمله وآخره . قتادة: بما قدّم من طاعة الله وأخّر من حقّ الله فضيّعه . ابن زيد: بما قدّم من عمل من خير أو شر وما أخّر من العمل بطاعة الله فلم يعمل به . عطاء: بما قدّم في أول عمره وما أخّر في آخر عمره . زيد بن أسلم: بما قدم من أمواله لنفسه وما أخّر خلّف للورثة ، نظيره {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الإنفطار: 5] ."
سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: خمس مصائب في الذنب أعظم من الذنب: