وسياق الكلام يدل على ذلك ، لأن بعده: {وَخَسَفَ القمر * وَجُمِعَ الشمس والقمر * يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر} ، فهذا كله يوم القيامة يكون فكذلك {بَرِقَ البصر} . وقيل: الفتحُ في الراءِ والكسرُ لغتان ، بمعنى: لَمعَ وشَخَصَ . ويدل على [صحة] ذلك قوله: لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ [طَرْفُهُمْ] } [إبراهيم: 43] ، فهذا هو الشخوص ، [لا تُطْرَفُ] أَعينُهُم ، وذلك من شدة هول يوم القيامة.
-ثم قال: {وَخَسَفَ القمر} .
أي: ذهب ضوءه.
- {وَجُمِعَ الشمس والقمر} .
أي: جمع بينهما في ذهاب الضوء ، فلا ضوء لواحد منها.
وفي قراءة عبد الله: وجمع بين الشمس والقمر . روي أنهما يجمعان فيكوران
كما قال تعالى: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] (قال مجاهد: كورتا يوم القيامة . وقال بان زيد: جمعتا فرُميَ بهما في الأرض . وتأويل {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] أن معناه: كورت في الأرض ، [أي] [رمي] بها . فيكون معنى الجمع بينهما هنا: أن يُرْمَى بهما في الأرض . وقال عطاء: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر [فيكونان] نار الله الكبرى.
وقيل: {وَجُمِعَ} ، ولم يقل:"وجمعت"، لأن معناه: وجمع بين الشمس والقمر.
فحمل على تذكيرين . وقيل: لما كان الكلام لا يتم إلا بالقمر ، غلب
المذكر - وهو القمر - . وقال الكسائي: حمل على المعنى . والتقدير: وجمع/ النوران الضياءان . قوال المبرد: ذُكِرَ {وَجُمِعَ} لأنه تأنيث غير حقيقي ، [إذ] لم تؤنث الشمس للفرق بين شيء وشيء . فلذلك ، تذكيره على معنى:"شَخْص"وِ"شَيْء".
-ثم قال: {يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر} .
أي: يقول الإنسان - مما يرى من الأهوال يوم القيامة -: أين الفرار ؟ ! ،"والمَفَرُّ"مصدرٌ . عن ابن عباس:"أَيْنَ المَفِرُّ"بكسر الفاء ، وروي عن عيسى بن عمر