أي: ليس يجهل الإنسان أن ربه يقدر على جمع عظامه وإحيائه بعد موته ، ولكن يريد أن يمضي أمامه قدماً لا يُثْنَى عن ذنوبه ولا يتوب من كفره ، ويُسَوِّفُ بالتوبة.
قال بان جبير: {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ، يعني الأمل ، يقول: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة . قال مجاهد: يمضي ابن آدم {أَمَامَهُ} راكباً رأسه . وقال الحسن: لا تلقى ابن آدم إلا تَنْزَعُ نَفْسُهُ إلى معصية الله قُدُوماً قُدُماً إلاَّ من عصم الله . وقال عكرمة: ..."لا ينزع عن فجوره". وقال الضحاك: يركب رأسه في طلب الدنيا دائماً ، لا يذكر الموت ، يقول: أصيبُ من الدنيا كذا ، وأصيب من الدنيا كذا ، ولا يذكر الموت .
وعن ابن عباس أن معناه أن الإنسان هُنَا"الكافر ، يكذب بالبعث والحساب"، وهو قول ابن زيد . فالهاء في {أَمَامَهُ} للإنسان [في جميع هذه] الأقوال.
وقيل: الهاء ليوم القيامة ، والمعنى: بلى يريد الإنسان ليكفر بالحق بين يدي يوم القيامة.
وقيل: المعنى: يقدم الذنب ويؤخر التوبة.
-ثم قال: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة} .
أي: يسأل الإنسان الدائم في معصية الله: متى يوم القيامة ؟ ! تسويفاً منه بالتوبة . قال قتادة: [يقول] :"متى يوم القيامة". قال عمر بن الخطاب:"من"
سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة". قال ابن عباس: معناه: يقول الإنسان: سوف أتوب . ق ال: فبين له ، فقيل له: {فَإِذَا بَرِقَ البصر * وَخَسَفَ القمر ...} ."
- {فَإِذَا بَرِقَ البصر} .
من فتح الراء فمعناه: [لمع] عند الموت ، ومن كسر فمعناه: حَارَ وفَزعَ [عند الموت] . قال قتادة: {بَرِقَ (البصر) } : شخص ، يعني: عند الموت . وقيل: ذلك يوم القيامة عند المبعث .