أي: بالنفس التي"تلوم على الخير والشر". قاله ابن جبير . وقال مجاهد: معناه بالنفس التي تندم وتلوم على ما فات . يروى أنه ما من نفسي إلا تلوم نفسها يوم القيامة . يلوم المحسن نفسه: أَلاَ ازْدَادَ خيراً ؟ ! ويلوم المسيء نفسه (على إساءته/ وعلى ما فاته من التوبة . قال الحسن: المؤمن يلوم نفسه ويعاتبها ويقول) : [لِمَ] أَكلت ؟ !
[لم شربت] ؟ ! لم تحدثت ؟ ! لم تكلمت ؟ ! - يعني: يفعل ذلك في الدنيا - قال: والكافر لا يعاتب نفسه ، يَمُرُّ قدماً قدماً في الذنوب . وعن الحسن [أيضاً] أنه قال: هو المؤمن ، إن تلقاه إلا يعاتب نفسه: [ما أردت بكذا] ؟ ! [ما أردت] بنظرك ما أردت بكلمتك ؟ ! وقال قتادة: اللوامة:"الفاجرة". وعن ابن عباس: هي"المذمومة".
-ثم قال: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بلى قَادِرِينَ على أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} .
أي: أيظن ابن آدم أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها ؟ ! يعني: أيحسب الكافر أنه لا يبعث بعد تفرق عظامه ؟ ! بلى نقدر على أعظم من ذلك ، وهو أن نسوي أصابع يديه ورجليه فنجعلها شيئاً واحداً [كَخُفِّ] البعير ، وحَافِرِ الحمار ، فلا يقدر أن يأكل بيديه ويرجع إلى الأكل بفمه كالبهائم ، ولكن (الله) فرق أصابع
يديه ورجليه ليتناول بها ويُفْضِيَ إذا شاء ، هذا معنى قول ابن عباس وغيره من المفسرين . ونصب {قَادِرِينَ} على الحال ، أي: نجمعها في حال قدرة على تسوية بنانه . هذا قول سيبويه.
وقيل: التقدير: بل نقدر ، فلما وقع في موضع"نقدر"، نصب على الحال.
وهذا غلط ، لأنه يلزم أن يقول:"قائماً زيد" [بنصب] "قائم"إذا رفع"زيداً"بفعله ، لأنه في موض"يقوم". وقال الفراء: تقديره: بلى ، نقوى على ذلك
قادرين.
-ثم قال: {بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} .