فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465984 من 466147

العاملين له فيه بأمره، فإذا قوض هذا البناء وبدلت الأرض والسماء، وكورت

الشمس، وخسف القمر، وانكدرت النجوم، وأنجز لعباده ما وعدهم به من كريم

الجزاء، كان فيما هو موجود في عليِّ المآب ما هو الشمس والقمر عليه آيتان في

هذه الدار - وما هو هنا الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض وما بينهما آية عليه فيما

هنالك، هو الحق المخلوق به السماوات والأرض وهو الحق المبين.

فآية النهار ضياء، وآية الليل نور، وهو المتجلي لهم بذلك الضياء، وذلك النور

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا وكما ترون القمر"

فذكر القمر لدوامه وعمومه مدة الليل، والشمس لشمولها على مدة النهار، لكن

ذلك التجلي لا أفول ولا غروب ولا انتقال ولا اضمحلال، ولأجل ذلك تبرأ

إبراهيم - عليه السلام - من التعبد للشمس والقمر والكوكب زائدًا إلى ما رأى فيهن من مخايل

الحدث وآفات النقص وعلامات الافتقار.

(فصل)

وليعلم أنه - جلَّ جلالُه - لا يتجلى لعباده بتجلٍّ قد تقدم ضياء ونورًا إنما هو قبل مجدد

أبد الآباد، وكما لا يعجزه صورة يخلق عليها، كذلك لا يجدد ظهورًا قد كان آية

ذلك الشمس والقمر والكوكب، لا يطلع الطالع منها من حيث طلع بالأمس.

قال الله - عز من قائل: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) .

ثم قال: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(29)

فكما أن الشمس والقمر والكوكب كل يوم في مطلع، كذلك له ظهور غير ظهور قد كان لذلك.

قال - عز من قائل: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) إلى قوله: (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6)

إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) تعجبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت