أبدًا ويعجبون، فهجراهم أبدًا، ودعواهم: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)
كما قال: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58) .
ثم قال عز جلاله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وقال نوح - عليه السلام -: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) . وهو وصف الجلال
والكبرياء والجمال والبهاء والسناء ونحو هذا، وتجديد ظهور التجلي.
قال إبراهيم - عليه السَّلامُ - لما رأى الشيب نزل به:"ما هذا يا رب؟ قال: وقار يا إبراهيم"
أي: إن هذا تجديد ظهور لك ونحو هذا، فقال:"رب زدني وقارًا".
قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26) . يعني: النفس وطلب له
الأُساة والرقي وأيقن بالفراق (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29) . شدة ما هو
فيه من علز الموت وحسرة الفوت ومرارة الفراق لهول ما يعاين من هول المطلع.
يقول الله - جل ثناؤه: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى(31) . أي: وجد لا
مصليًا ولا مزكيًا ولا مصدقًا، بل كان مكذبًا بلقاء الله والدار الآخرة (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى
أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) . يمشي ممتطيًا، وهي مشية التبختر، مأخوذ من المطا،
وهو: الظهر إذا مشى لوى ظهره، ويقال: إنها نزلت في أبي جهل، وهي عامة فيمن
عمل بعمله واستن بسنته.
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) . فأولى كلمة
وعيد وتهديد أولى لك"أي: تترك ما أنت عليه وتقبل إلى ربك، وقد تكون بمعنى"
النصيحة للرسول، والمراد بذلك: كل المؤمنين أولى لك أن تقدم لذلك اليوم،
فأولى لك أن تأخذ حذرك، (ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35) . فهذه لمن كذب بالإعادة
والأولى لمن قلَّتْ مراقبته ربه وأصر على ذنبه واغتبط بجرمه.
نظمِ بذلك قوله - عز وجل -: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) .
أي: هملاً (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37) . قرئت بالياء والتاء من وصف
النطفة والياء من وصف المنيً، يقول - عز من قائل: هلا رأيتم النطفة تركت على