فسمي المسلم مصلياً {ولكن كَذَّبَ وتولى} يعني: كذب بالتوحيد ، وتولى يعني: أعرض عن الإيمان {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} قال القتبي: يعني: وأصله في اللغة يتمطط فقلبت الطاء ياء فصار يتمطى يعني: ذهب إلى أهله يتمطى يعني: ويتبختر في مشيته {أولى لَكَ فأولى} وعيد على أثر وعيد ، يعني: احذر يا أبا جهل.
{يتمطى أولى لَكَ} أي: قرب لك يا أبا جهل.
وقال سعيد بن جبير: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جهل: أولى لك فأولى {ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} ثم نزل به القرآن.
وقال الزجاج: معناه أولى لك يعني: يوجب لك المكروه يا أبا جهل ، والعرب تقول أولى بفلان ، إذا وعد له مكروهاً.
وقال القتبي: أولى لك تهديد ووعيد كما قال: فأولى لهم ثم ابتدأ فقال: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمر فَلَوْ صَدَقُواْ الله لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} [محمد: 21] .
ثم قال: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} يعني: أن يترك مهملاً ، لا يؤمر ولا ينهى {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِيّ يمنى} يعني: أليس قد خلق من ماء مهين.
قرأ ابن عامر وحفص ، عن عاصم ، من منى يمنى بالهاء ، والباقون بالتاء على معنى التأنيث ، لأن النطفة مؤنثة.
ومن قرأ بالياء ، انصرف إلى المعنى وهو الماء {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} يعني: صارت بعد النطفة علقة {فَخَلَقَ فسوى} يعني: جمع خلقه في بطن أمه مستوياً ، معتدل القامة {فَجَعَلَ مِنْهُ} يعني: خلق من المني {الزوجين} يعني: لونين من الخلق {الذكر والانثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِىَ الموتى} اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التقرير ، يعني: أن هذا الذي يفعل مثل هذا ، هو قادر.
على أن يحيي الموتى.