فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465915 من 466147

استئناف هو علة وبيان للإِنكار المسوق للاستدلال بقوله: {أيحسب الإِنسان أن يُترك} [القيامة: 36] الذي جعل تكريراً وتأييداً لمضمون قوله: أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه الآية ، أي أنَّ خلق الإِنسان من مادة ضعيفة وتدرجه في أطوار كيانِهِ دليل على إثبات القدرة على إنشائه إنشاء ثانياً بعد تفرق أجزائه واضمحلالها ، فيتصل معنى الكلام هكذا: أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه ويُعد ذلك متعذراً.

ألم نَبْدَأ خلقه إذْ كوَّنَّاه نطفة ثم تطوَّر خلقُه أطوَاراً فماذا يعجزنا أن نعيد خلقه ثانياً كذلك ، قال تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] .

وهذه الجمل تمهيد لقوله: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} .

وهذا البيان خاص بأحد معنيي التَّرك في الآية وهو تركه دون إحياء وأكتفي ببيان هذا عن بيان المعنى الآخر الذي قيَّده قوله: {سُدَّى} [القيامة: 36] أي تركه بدون جَزاء على أعماله لأن فائدة الإِحياء أن يجازى على عمله.

والمعنى: أيحسب أن يترك فانياً ولا تجدد حياته.

ووقع وصف {سدى} في خلال ذلك موقع الاستدلال على لزوم بعث الناس من جانب الحكمة ، وانتُقل بعده إلى بيان إمكان البعث من جانب المادة ، فكان وقوعه إدماجاً.

فالإِنسان خُلق من ماء وطُوِّر أطواراً حتى صار جسداً حيّاً تامّ الخلقة والإِحساسسِ فكان بعضه من صنف الذكور وبعضه من صنف الإِناث ، فالذي قدر على هذا الخلق البديع لا يعجزه إعادة خلق كل واحد كما خلقه أول مرة بحكمة دقيقة وطريقة أخرى لا يعلمها إلاّ هو.

والنُطفة: القليل من الماء سمي بها ماء التناسل ، وتقدم في سورة فاطر.

واختلف في تفسير معنى {تُمنَى} فقال كثير من المفسرين معناه: تراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت