قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شعبة سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ عمار مولى بني هاشم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا يونس فَلَمْ يَعْدُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ (قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} قَالَ: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) .
الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ، وَالْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، فَرَوَى أبو الجواب عَنْ عمار بن زريق عَنْ منصور عَنْ مجاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اجْتَمَعَ كعب وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» .
فَقَالَ كعب: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَزِعَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ، وَالْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا ابْنَ آدَمَ وَالشَّيَاطِينَ، وَحَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدُ جَاءَ لِحَقِّ اللَّهِ، وَلِمَا كُتِبَ عَلَيْهِ، وَيَحِقُّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ، كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالصَّدَقَةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَلَمْ تَغْرُبْ عَلَى يَوْمٍ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا حَدِيثُ كعب وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَا أَرَى مَنْ كَانَ لِأَهْلِهِ طِيبٌ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ.