الثاني أنه العمل ، كقوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء: 19] ، وقوله: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] ، وقولِه: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39] .
وهذا قول الجمهور.
وقال زهير:
سَعَى بعدهم قومٌ لِكَيْ يدركوهمُ ...
وقال أيضاً:
سَعَى ساعِياً غَيْظِ بن مُرّة بعدما ...
تَبَزَّلَ ما بين العَشِيرة بِالدّمِ
أي فاعملوا على المضي إلى ذكر الله ، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير والتّوجه إليه.
الثالث أن المراد به السَّعْي على الأقدام.
وذلك فضلٌ وليس بشرط.
ففي البخارِيّ: أن أبا عَبْس بن جَبْر واسمه عبد الرحمن وكان من كبار الصحابة مشى إلى الجمعة راجلاً وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من اغْبَرَّتْ قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار"ويحتمل ظاهره رابعاً وهو الجري والاشتداد.
قال ابن العربي: وهو الذي أنكره الصحابة الأعلمون والفقهاء الأقدمون.
وقرأها عمر"فامضوا إلى ذِكرِ الله"فراراً عن طريق الجَرْي والاشتداد الذي يدلّ على الظاهر.
وقرأ ابن مسعود كذلك وقال: لو قرأت"فاسْعَوْا"لسعيتُ حتى يسقط ردائي.
وقرأ ابن شهاب:"فامضُوا إلى ذكر الله سالكاً تلك السبيل".
وهو كله تفسير منهم ؛ لا قراءة قرآن منزل.
وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير.
قال أبو بكر الأنباري: وقد احتجّ من خالف المصحف بقراءة عمر وابن مسعود ، وأن خَرَشة بن الحُرّ قال: رآني عمر رضي الله عنه ومعي قطعة فيها {فاسعوا إلى ذِكْرِ الله} فقال لي عمر: من أقرأك هذا؟ قلت أُبَيّ.
فقال: إن أبَيّاً أقرؤنا للمنسوخ.
ثم قرأ عمر"فامضُوا إلى ذِكرِ الله".
حدّثنا إدريس قال حدّثنا خَلَف قال حدّثنا هُشيم عن المُغيرة عن إبراهيم عن خَرَشة ؛ فذكره.