واختلف الناس في: {البيع} في الوقت المنهي عنه إذا وقع ما الحكم فيه بعد إجماعهم على وجوب امتناعه بدءاً ، فقال الشافعي: يمضي ، وقال مرة: يفسخ ما لم يفت فإن فات صح بالقيمة ، واختلف في وقت التقويم ، فقيل: وقت القبض ، وقيل: وقت الحكم ، وقوله تعالى: {ذلكم} إشارة إلى السعي وترك البيع ، وقوله: {فانتشروا} أجمع الناس على أن مقتضى هذا الأمر الإباحة ، وكذلك قوله تعالى: {وابتغوا من فضل الله} أنه الإباحة في طلب المعاش ، وأن ذلك مثل قوله تعالى:
{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] إلا ما روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ذلك الفضل المبتغى هو عيادة مريض أو صلة صديق أو اتباع جنازة".
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا ينبغي أن يكون المرء بقية يوم الجمعة ، ويكون نحوه صبيحة يوم السبت ، قاله جعفر بن محمد الصادق ، وقال مكحول: الفضل المبتغي العلم ، فينبغي أن يطلب إثر الجمعة ، وقوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً} الآية نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قائماً على المنبر يخطب يوم الجمعة ، فأقبلت عير من الشام تحمل ميرة وصاحب أمرها دحية بن خليفة الكلبي ، قال مجاهد: وكان من عرفهم أن يدخل عير الميرة بالطبل والمعازف والصياح سروراً بها ، فدخلت العير بمثل ذلك ، فانفض أهل المسجد إلى رؤية ذلك وسماعه وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً على المنبر ولم يبق معه غير اثني عشر رجلاً. قال جابر بن عبد الله: أنا أحدهم.