أن إباحة الانتشار زائلة بفرضية أداء الصلاة ، فإذا زال ذلك عادت الإباحة فيباح لهم أن يتفرقوا في الأرض ويبتغوا من فضل الله ، وهو الرزق ، ونظيره:
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ} [البقرة: 198] ، وقال ابن عباس: إذا فرغت من الصلاة فإن شئت فاخرج ، وإن شئت فصل إلى العصر ، وإن شئت فاقعد ، كذلك قوله: {وابتغوا مِن فَضْلِ الله} فإنه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضاً لجلب الرزق بالتجارة بعد المنع ، بقوله تعالى: {وَذَرُواْ البيع} وعن مقاتل: أحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة ، فمن شاء خرج.
ومن شاء لم يخرج ، وقال مجاهد: إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، وقال الضحاك ، هو إذن من الله تعالى إذا فرغ ، فإن شاء خرج ، وإن شاء قعد ، والأفضل في الابتغاء من فضل الله أن يطلب الرزق ، أو الولد الصالح أو العلم النافع وغير ذلك من الأمور الحسنة ، والظاهر هو الأول ، وعن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد (و) قال: اللهم أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ، وقوله تعالى: {واذكروا الله كَثِيراً} قال مقاتل: باللسان ، وقال سعيد بن جبير: بالطاعة ، وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيراً حتى يذكره قائماً وقاعداً ومضطجعاً ، والمعنى إذا رجعتم إلى التجارة وانصرفتم إلى البيع والشراء مرة أخرى فاذكروا الله كثيراً ، قال تعالى: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تجارة وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} .