ولما كانت الإجابة يكفي في إيجابها النداء في الوقت المعروف للنداء ولا يشترط لها استغراق النداء لجميع اليوم أتى بالجار فقال: {من يوم الجمعة} أي اليوم الذي عرض على من قبلنا فأبوه فكانوا كمثل الحمار يحمل أسفاراً وادخره الله لنا ووفقنا لقبوله ، فكانوا لنا تبعاً مع تأخرنا عنهم في الزمان ، سمي بذلك لوجوب الاجتماع فيه للصلاة ، فعلة بالسكون ويضم اسم للمفعول كالضحكة للمضحوك منه ، فإن فتح ميمه كان بمعنى الوقت الجامع كالضحكة للكثير الضحك ، ومن جمعه أن فيه اجتمع خلق آدم عليه الصلاة والسلام فاجتمع بخلقه جميع الخلق ، وهو مذكر بيوم البعث والجمع الذي يقع فيه الإنباء بالأعمال ، وتظهر فيه ظهوراً بيناً تاماً الجلال والجمال {يوم يناد المناد من مكان قريب} [ق: 41] وفيه تقوم الساعة ، روى مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام وفيه أهبط وفيه مات وفيه تيب عليه ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مصيحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس مشفقاً من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه"وفي آخر الحديث أن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: إنها آخر ساعة يوم الجمعة ، وأول الصلاة بما هو أعم من فعلها وانتظارها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها"وكان النداء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند باب المسجد إذا صعد - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة ، وكذا في زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ، فلما كان عثمان - رضي الله عنه - وكثر الناس وتباعدت المنازل وقلت الهمم زاد مؤذناً آخر على داره التي تسمى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن