فإن كان القيام لمن ليس أهل له كان مكروهاً، فإن كان على سبيل الخضوع والتذلل كما يقوم العبد في العبادة فهذا أولى بأن يقطع ويتحرَّى، وهو المشار إليه في الحديث بأنه كان سببًا في هلاك الأمم.
-ومن آداب الأعاجم والأروام المخالفة للسنة: انحناؤهم لملوكهم، والاكتفاء بذلك عن السلام، وكذلك تقبيل أذيالهم، وتقبيل الأرض بين أيديهم، ووضع اليدين على الصدر عندهم كما يفعل المصلي، وفعل ذلك إذا شرب كبيرهم مع القيام، فإذا فرغ انحنوا له،
وقيام الخادم إذا عطس المخدوم عوضاً عن التشميت، وكذلك القيام عند أكل المخدوم أو شربه والخادم حامل للقلة أو للصحفة وغيرها.
كل ذلك من آداب الأعاجم التي تخالف السنة، فيتعين اجتنابها.
قال ابن الحاج في"المدخل"في آداب الأكل: وينبغي له أن يتحرز من الأكل وأحد قائم على رأسه إذ ذاك، فإنه من البدع والتشبه بالأعاجم إن سلم من وجوه الكبر.
قال: وكثير من يفعل اليوم هذا، سيما إذا كان الذباب كثيرًا، فيقوم شخص على رؤوس الأكابر فينشر عليهم ويروح.
قال: وهذا من البدع؛ فإن اضطر إلى ذلك فليكن فاعله جالسًا حتى يسلم من التشبه بالأعاجم، ومن الخيلاء والكبر، انتهى.
وروى المعافى بن زكريا في"الأنيس والجليس"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قد: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السوق قال: نقعد إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قال: وكان لأهل السوق رجل يزن بينهم الدراهم يقال له: فلان الوزان، فدعا به ليزن ثمن السراويل، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَزِنْ وَأَرْجِحْ".
قال: فقال الرجل: إن هذا لقول ما سمعته من أحد فمن أنت؟
قال أبو هريرة - رضي الله عنه: فقلت: حسبك من الرهق، وكفى في دينك
أن لا تعرف نبيك، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فألقى الميزان، ووثب إلى يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقبلها.
فمنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"مَهْ! إِنَّما يَفْعَلُ هَذا الأَعاجِمُ بِمُلُوْكِها، وَإنيِّ لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّما أَنا كَرَجُلٍ مِنْكُمْ".