قال: فقعد الوزَّان، فاتزن وأرجح كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما انصرفنا تناولت السراويل لأحملها عنه، فمنعني وقال:"صاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ ضَعِيْفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِيْنُهُ أَخُوْهُ الْمُسْلِمُ".
قال: قلت: يا رسول الله! إنك لتلبس السراويل؟
قال:"نعَمْ؛ في السَّفَرِ والْحَضَرِ، وَبِاللَّيْلِ والنَّهارِ".
قال الراوي: قال الإفريقي: شككت في قوله:"وَمَعَ أَهْلِي؛ إِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ فَلَمْ أَجِدَ ثَوبًا أَسْتَرَ مِنَ السَّراويلِ".
31 -ومن آداب الأعاجم: الأكل على الخوان والأواني الرفيعة.
والخوان - بالكسر - وعليه اقتصر صاحب"الصحاح".
وقال صاحب"القاموس": كغراب، وسحاب كالأخوان: ما يؤكل عليه مرتفعاً.
وقال في"الصحاح": معرب.
قال في"المدخل": والخوان من فعل الأعاجم، وقد نهينا عن التشبه بهم.
وروى البخاري عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خوان، ولا سُكْرجة، ولا خبز له مرقق.
قيل لقتادة: فعلى ماذا كانوا يأكلون؟
قال: على السُّفر.
وهي جمع سفرة - بالضم - وهي في الأصل طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، وسمي به كما في"النهاية"، وغيرها من تسمية المحل باسم الحال.
وروى الإمام أحمد عن الحسن - مرسلًا - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتيَ بطعام وضعه إلى الأرض.
32 -ومنها: قطع اللحم النضيج بالسكين.
قال النووي: ويكره من غير حاجة، أما للحاجة فلا يكره لما في"صحيح مسلم"عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتزُّ من كتف شاة، فأكل منها، فدعى إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلَّى ولم يتوضأ.
قال القاضي عياض: فيه جواز قطعه - يعني: اللحم - بالسكين عند الأكل للحاجة إلى ذلك من شدة اللحم أو كسر العضو.
قال: ويكره المداومة على استعماله ذلك لأنه من سنة الأعاجم، انتهى.