الحجَّاب، ولا يُغْدى عليه بالجِفان، ولا يراح عليه بها، ولكنه كان بارزًا من أراد أن يلقى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لقيه، وكان يجلس بالأرض، ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف بعده، ويلعق والله يده.
وروى الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"عن معاذ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِيْنَ شَيْئًا فاحْتَجَبَ عَنْ ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِيْنَ وَأُولِي الْحاجَةِ احْتَجَبَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ".
29 -ومنها: وطء أعقابهم، ومشي الخدام خلفهم وبين أيديهم.
وقد تقدم في أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمرو، وأنس رضي الله تعالى عنهم: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يطأ عقبه رجلان.
وروى الحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره أن يطأ أحد عقبه، ولكن يمين وشمال.
وروى أبو نعيم عن الهيثم بن خالد عن سليمان بن عتب ال:
لقينا كريب بن إبراهيم راكبًا وراءه غلام له، فقال: سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: لا يزال العبد يزداد من الله بعداً كلما مشي خلفه.
30 -من أخلاق الأعاجم والأروام: قيام بعضهم لبعض على سبيل الإعظام، ومحبتهم لأنَّ يقام لهم، وقيام الخدم بين يدي المخدوم وعلى رأسه، وكل ذلك مكروه.
روى أبو داود، وابن ماجه بإسناد حسن، عن أبي إمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوكئاً على عصا، فقمنا إليه، فقال:"لا تَقُوْمُوْا كَما يَقُوْمُ الأَعاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً".
وروى الطبراني في"الأوسط"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّهُمْ عَظَّمُوا مُلُوْكَهُمْ بِأَنْ قامُوا وَقَعَدُوْا".
وصحح الترمذي عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم رؤيةً من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك.