فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447042 من 466147

فلقد خرج يومًا على أصحابِه، فقاموا له إجلالاً، فنهاهُمُ عن ذلك، وقال: (( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يُعظِّم بعضُهم بعضًا ) )؛ رواه أحمد.

وجاء إليه رجلٌ في حاجة، فلَمَّا رآه أصابته رعدة، وتلعْثَم لسانُه من هيبته، فقاله له: (( هوِّن عليك؛ فإنِّي لست بمَلِكٍ، إنَّما أنا ابنُ امرأة تأكل القديد ) )"اللحم المجفف"؛ البخاري.

وليست عظمته من عظمة القُوَّاد الظالمين، الذين يَرَوْن السَّعادة في الفتك بالضُّعفاء، وهدم البلاد على العباد، والاستيلاء على خيراتها ومنافعها.

فلقد دخل مكة فاتحًا منصورًا، وبيده جميعُ أسباب القوى والظَّفر، ولم ينسَ ما أصابه من أهلها مُدَّة ثلاثة عشر عامًا من كَيْد وتنكيل، وأذًى واضطهاد، فلَمْ يخامر نفسَه صلفُ الفاتحين، ولا جبروتُ المنتصرين، ولا ثَوْرة الانتقام، وقد جلس حولَه صناديدُ قريش، وطَغَام الكبرياء والظلم، الذين آذَوْه وظلموه، وضايقوه وأخْرَجوه، وعيونُهم إليه شاخِصَة، وقلوبهم منه واجفة، ينتظرون ما هو فاعل بهم، وأي عذاب أليم سينصبُّ فوق رؤوسهم.

فيقول لهم بهدوء ودَعَة: ما تَرَوْن أني فاعلٌ بكم؟ فيقولون بلهجة مَن يستدرُّ العطف والرَّحمة، ويرجو الصَّفح والمغفرة: أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم، فيقول لهم تلك الكلمة الرَّقيقة، والجملة الرَّحيمة الخالدة: (( اذهبوا فأنتم الطُّلَقاء ) ).

الله أكبر، ما أعظمَ عَفْوَه وأَرْحَمه! وليست عظمتُه من عظمةِ الأغنياء الأشحَّاء الذين يُسخِّرون عبادَ الله في سبيل شهواتِهم وأهوائهم، ويُسرفون في مُتعهم وفُجورهم، ويَمنعون حقَّ الفقراء من زكاة أموالهم؛ بل كان كالرِّيح المرسلة في الخير والعطاء والبذل والسَّخاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت