قال: إنما كانَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا قعدَ على المنبرِ أذنَ بلال ، فإذا فرغَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ّ من خطبتهِ أقام الصلاةَ ، والأذانُ الأولُ بدعةٌ.
وروى وكيعٌ في"كتابه"عن هشامِ بنِ الغازِ ، قال: سألتُ نافعًا عن
الأذانِ يومِ الجمعةِ ؟
فقال: قال ابنُ عمرَ: بدعة ، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وإن رآه الناسُ حسنًا.
وقال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ: لم يكن في زمانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا أذانَانِ: أذانٌ حين يجلسُ على المنبرِ ، وأذانٌ حين تُقامُ الصلاةُ. قال: وهذا الأخيرُ شيءٌ أحدثه الناسُ بعدُ.
خرَّجَهُ ابنُ أبي حاتم.
وقال سفيانُ الثوريُّ: لا يُؤَذَّن للجمعةِ حتى تزول الشمسُ ، وإذا أذنَ المؤذِّن
قام الإمامُ على المنبرِ فخطبَ ، وإذا نزل أقامَ الصلاةَ. قال: والأذان الذي كان على عهدِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعمرَ أذانٌ وإقامةٌ ، وهذا الأذانُ الذي
زادوه محدَثٌ.
وقال الشافعيُّ - فيما حكاه ابنُ عبدِ البرِّ -: أحبُّ إليَّ أن يكون الأذانُ يومَ
الجمعةِ حين يجلسُ الإمامُ على المنبرِ بينَ يديهِ ، فإذا قعد أخذَ المؤذنُ في
الأذانِ ، فإذا فرغَ قام فخطبَ.
قال: وكان عطاءٌ ينكرُ أن يكونَ عثمانُ أحدثَ
الأذانَ الثاني ، وقال: إنما أحدثَه معاويةُ.
قال الشافعيُّ: وأيُّهما كانَ ، فالأذانُ الذي كان على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي يُنَهى الناسُ عنده عن البيع.
ولأصحابِهِ في أذانِ الجمعةِ - على قولِهم: الأذانُ سنةٌ - وجهانِ:
أحدُهما: أنه سنةٌ - أيضًا.
والثاني: أنه للجمعةِ خاصةً فرضُ كفاية.
فعلى هذا: هل تسقطُ الكفايةُ بالأذانِ الأول ، أوْ لا تسقطُ إلا بالأذان بين
يديِ الإمامِ ؟ على وجهينِ - أيضًا.
ومنْ أصحابِنا من قال: يسقط الفرضُ بالأذانِ الأول ، وفيه نظرٌ واللَّه
أعلم.