وقال القاضِي أبو يعلَى: المستحبُّ أن لا يؤذَّن إلا أذانٌ واحدٌ ، وهو بعد
جلوسِ الإمام على المنبرِ ، فإن أذِّنَ لها بعدَ الزَّوال وقبلَ جلوسِ الإمامِ جازَ.
ولم يُكْرَه.
ثم ذكرَ حديثَ السائبِ بنِ يزيدَ هذا.
ونقلَ حربٌ ، عن إسحاقَ بنِ راهَويه: أن الأذانَ الأول للجمعةِ محدثٌ.
أحدثه عثمانُ ، رأى أنه لا يسمعُه إلا أن يزيدَ في المؤذنين ، ليُعلم الأبعدِين
ذلك ، فصار سنةً: لأن على الخلفاء النظرَ في مثل ذلك للناسِ.
وهذا يفهم منه أن ذلك راجغ إلى رأي الإمام ، فإن احتاج إليه لكثرةِ الناس
فعلَه ، وإلا فلا حاجةَ إليه.
قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا)
[قال البخاري] : بابُ الخُطبةِ قائمًا:
وقالَ أنسٌ: بينَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ قائما.
حديثُ أنسٍ ، هو الذي فيه ذكرُ الاستسقاءِ في الجمعةِ ، وسيأتي - إن شاء
اللَّهُ سبحانه وتعالى - فيما بعد.
حدثثا عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ القواريريُّ: نَا خالدُ بنُ الحارثِ: نَا عُبيدُ اللَّهِ بنُ
عمرَ ، عنْ نافع ، عن ابنِ عمرَ ، قالَ: كانَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ قائمًا ، ثم يقعدُ ، ثُمَّ يقومُ كمَا يفعلُونَ الآن.
وفي الخطبةِ قائمًا أحاديثُ أُخَر.
وخرَّج مسلمٌ من حديثِ سماكِ ، عن جابرِ بنِ سمُرةَ ، قال: كانَ رسولُ
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ قائصًا ، ثم يجلسُ ، ثم يقومُ فيخطبُ قائمًا ، فمن نبَّأكَ أنه
كان يخطبُ جالسًا فقد كذبَ ، فقد - واللهِ - صليتُ معهُ أكثرَ من ألفَي
صلاة.
وخرَّج مسلم بإسنادِه من حديثِ كعبِ بنِ عجرةَ ، أنه دخلَ المسجدَ
وعبدُ الرحمنِ بنُ أمِّ الحكم يخطبُ قاعدًا ، فقالَ: انظرُوا الخبيثَ ، يخطبُ