قاعدًا ، وقد قالَ اللَّهُ تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) .
وخرجَ ابنُ ماجةَ من حديثِ إبراهيمَ ، عن علقمةَ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أنه
سُئلَ: أكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ قائمًا أو قاعدًا ؟
قال: أمَا تقرأُ: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) ؟
وهذا إسناد جيدٌ.
لكن رُوي ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ من قولهِ. وعن إبراهيمَ ، عن
عبدِ الله منقطعًا.
واستدل بهذه الآيةِ على القيامِ في الخطبة جماعة ، منهم: ابنُ سيرينَ ، وأبو
عبيدةَ بن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودِ.
وإنما احتاجوا إلى السؤالِ عن ذلك ، لأنه كان في زمن بني أميةَ من يخطبُ
جالسًا ، وقد قيلَ: إن أولَ منَ جلسَ معاويةُ -: قاله الشعبيُّ والحسنُ
وطاوُس.
وقال طاوسٌ: الجلوسُ على المنبرِ يومَ الجمعةِ بدعةٌ.
وقال الحسنُ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرِ وعمرُ وعثمانُ يخطبون قيامًا ، ثم إن عثمانَ لما رقَّ وكبرَ كان يخطبُ ، فيدركُه ما يدركُ الكبيرَ فيستريحُ ولا يتكلَّمُ ، ثم يقومُ فيتمُّ خطبتَه.
خرَّجَه القاضي إسماعيلُ.
وخرج - أيضًا - من رواية ابنِ جريج ، عن عطاءِ ، أنه قال ؛ أولُ من جعلَ
في الخُطْبةِ جلوسًا عثمانُ ، حين كبرَ وأخذته الرعدةُ جلس هنيَّةً.
قيل له: هل كان يخطبُ عمرُ إذا جلسَ ؟
قال: لا أدري.
وقد روي عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كان يخطبُ الخطبةَ الأولَى جالسًا.
ويقوم في الثانيةِ.
خرَّجَه ابنُ سعد.
والظنُّ به أنه لم تبلغهُ السنةُ في ذلك ، ولو بلغتْه كان أتبع الناسِ لها.
وقد قيل: إن ذلكَ لم يصح عنه ؛ فإن الأثرمَ حكَى: أن الهيثمَ بنَ خارجةَ
قال لأحمدَ: كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يجلسُ في خطبته ؟
قال: فظهر منه إنكارٌ لذلك.
وروايةُ ابنِ سعدٍ له عن الواقدفيَ ، وهو لا يعتمدُ.