فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446806 من 466147

وقال النخعيّ: لا يُركبُ إلى الجمعةِ.

المسألةُ الثانيةُ: أنه يستحمبّ المشيُ بالسكينةِ مع مقاربةِ الخُطَا ، كما في سائرِ

الصلواتِ ، على ما سبق ذكرُه في موضعه.

فأما قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ، فقد حملَه قومٌ من المتقدمين على ظاهره ، وأنكرَ ذلك عليهم

الصحابةُ.

فروى البيهقيُّ من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ الصامتِ ، قال: خرجتُ إلى

المسجدِ يومَ الجمعةِ ، فلقيتُ أبا ذرٍّ ، فبينا أنا أمشي إذ سمعتُ النداءَ ، فرفعتُ

في المشي ؛ لقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ، فجذبني جذبةً كدت أن ألاقيَه ، ثم قال: أو لسْنَا في سعي ؟

فقد أنكرَ أبو ذرٍّ مَن فسر السعي بشدةِ الجري والعدْوِ ، وبينَ أنَّ المشيَ إليها

سعيٌ ؛ لأنه عمل ، والعملُ يُسمَّى سعيًا ، كما قالَ تعالى: (إِنَّ سَعْيكُمْ لَشَتَّى)

وقال: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا) ، ومثلُ هذا كثيرٌ

في القرآن.

وبهذا فسَّرَ السعيَ في هذه الآية التابعونَ فمن بعدَهم ، منهم: عطاءٌ.

ومجاهدٌ ، وعكرمةُ ، وقتادةُ ، ومحمدُ بنُ كعبٍ ، وزيدُ بنُ أسلمَ ، ومالكٌ.

والثوريُّ ، والشافعي وغيرُهم.

وروي عن ابنِ عباسٍ - أيضًا - من وجهٍ منقطع.

ومنهم مَن فسَّر السعيَ بالجري والمسابقةِ ، لكنه حملَه على سعي القلوبِ

والمقاصدِ والنياتِ دون الأقدامِ ، هذا قولُ الحسنِ.

وجمع قتادةُ بين القولينِ - في رواية - ، فقال: السعيُ بالقلبِ والعملِ.

وكان عثمانُ وابنُ مسعود وجماعةٌ من الصحابة يقرءونَها:"فامضُوا إلى"

ذكرِ اللَّهِ"."

وقال النخعيُّ: لو قرأتُها (فَاسْعَوْا) لسعيتُ حتى يسقط ردائي.

ورُويَ هذا الكلامُ عن ابنِ مسعودٍ من وجهٍ منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت