فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446807 من 466147

المسألةُ الثالثةُ: في تحريمِ البيع وغيرِه مما يشتغلُ به عن السعي بعدَ النداءِ.

وقد حُكي عن ابنِ عباسٍ تحريم البيع وغيرِه.

وروى القاضِي إسماعيلُ في كتابه"أحكام القرآنِ"من رواية سليمانَ بنِ

معاذٍ ، عن سماكٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قالَ: لا يصلحُ البيعُ يومَ

الجمعةِ حين ينادَى بالصلاةِ ، فإذا قُضِيتِ الصلاةُ فاشترِ وبِعْ.

وبإسنادِهِ: عن ميمونِ بنِ مِهرانَ ، قالَ: كانَ بالمدينةِ إذا نوديَ بالصلاةِ من

يومِ الجمعةِ نادَوْا: حرُمَ البيعُ ، حرُمَ البيعُ.

وعن أيوبَ ، قالَ: لأهلِ المدينةِ ساعة ، وذلك عندَ خروج الإمامِ.

يقولون: حرُم البيعُ ، حرُم البيعُ.

وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كانَ يمنعُ الناسَ منَ البيع يومَ الجمعةِ إذا

نودِي بالصلاةِ.

وعن الحسنِ وعطاء والضحاكِ: تحريمُ البيع إذا زالتِ الشمسُ من يومِ

الجمعةِ.

وعن الشعبيِّ ، أنه محرَّمٌ ، وكذا قالَ مكحولٌ.

وحكى إسحاقُ بنُ راهويه الإجماعَ على تحريمِ البيع بعدَ النداءِ.

وحكى القاضي إسماعيلُ ، عمَن لم يسمِّه ، أن البيعَ مكرُوهٌ ، وأنه استدل

بقوله: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لكُمْ) .

وردَّ عليه: بأن مَنْ فعل ما وجَب عليه وتركَ ما نُهِي عنه فهو خيرٌ له ، كما

قال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .

وحُكي القولُ بأن البيعَ مردودٌ عن القاسم بنِ محمدٍ وربيعةَ ومالكٍ.

ورواه ابنُ عيينةَ ، عن عبدِ الكريمِ ، عن مجاهدٍ أو غيرِه.

وهو مذهبُ الليثِ والثوريِّ وإسحاقَ وأحمدَ وغيرِهم من فقهاءِ أهلِ

الحديثِ.

وخالف فيه أبو حنيفةَ والشافعيُّ وأصحابُهما وعبيدُ اللَّه العنبريُّ ، وقالوا:

البيعُ غيرُ مردودٍ ؛ لأن النهي عن البيع هنا ليس نهيًا عنه لذاتهِ بل لوقتهِ.

والأولون يقولون: النهي يقتضي فسادَ المنهيِّ عنه ، سواءٌ كان لذاتِ المنهيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت