وكذلكَ رُويَ عن أبي هريرةَ ، أنه كانَ بالشجرةِ - وهي ذو الحليفةِ - ، فكانَ أحيانًا يجمعُ ، - وأحيانا لا يجمعُ.
وقد رويَ عنه الأمرانِ جميعًا.
وكذلكَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ ، كانَ في قصر بالعقيقِ ، فكانَ أحيانًا يجمعُ.
وأحيانًا لا يجمعُ ، وكان بينهُ وبينَ المدينةِ سبعةُ أميالي أو ثمانية.
وكذلك رويَ عن عائشةَ بنتِ سعد ، أنَّ أباها كانَ يفعل.
[قال البخاري] : بَابُ: المشي إلى الجُمُعةِ:
وقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .
ومَنْ قالَ: السعيُ العملُ والذَّهابُ ؛ لقولِهِ: (وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا) .
وقالَ ابنُ عباسٍ: يحرمُ البيعُ حينئذٍ.
وقالَ عطاءٌ: تحرُمُ الصناعاتُ كلُّها.
وقالَ إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عنِ الزهري: إذا أذن الموذن يومَ الجمعةِ وهوَ
مسافر ، فعليهِ أن يشهدَ.
اشتملَ كلامُه - هاهنا - على مسائلَ:
إحدَاها: المشيُ إلى الجمعة ، وله فضل.
وفي حديثِ أوسِ بنِ أوسٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"من بكَر وابتكرَ ، وغسَّل واغتسلَ ، ومشَى ولم يركبْ". وقد سبقَ.
وفي حديثِ اختصامِ الملأ الأعْلَى:"إنهم يختصمونَ في الكفاراتِ والدرجاتِ."
والكفاراتُ إسباغُ الوضوءِ في الكريهاتِ ، والمشيُ على الأقدام إلى الجمُعاتِ"."
وقد خرَّجَه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ من حديث معاذٍ.
وله طرقٌ كثيرةٌ ، ذكرتُها مستوفاةً في"شرح الترمذيّ".
وروى ابنُ أبي شيبة بإسنادِ فيه انقطاعٌ ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ كان يأتي
الجمعةَ ماشيًا ، فإذا رجعَ رجعَ كيف شاءَ ماشيًا ، وإن شاء راكبًا.
وفي روايةِ: وكان بين منزِله وبين الجمعةِ ميلانِ.
وعن أبي هريرةَ ، أنه كان يأتي الجمعةَ من ذي الحليفة ماشيًا.
وذكر ابنُ سعد في"طبقاته"بإسناده ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كتب
ينهَى أن يركبَ أحد إلى الجمعةِ والعيدينِ.