فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446798 من 466147

في"عمد الأدلةِ"، وكذلك ذكرهَ طائفةٌ من المالكيةِ ، منهم: السهيليُّ وغيرُه.

وأما كونُه لم يفعلْه بمكةَ ، فيُحمَل أنه إنما أُمرَ بها أنْ يقيمَها في دارِ

الهجرةِ ، لا في دارِ الحربِ ، وكانت مكةُ إذ ذاكَ دارَ حربِ ، ولم يكنِ

المسلمونَ يتمكَّنونَ فيها من إظهارِ دينهم ، وكانُوا خائفينَ على أنفسهم.

ولذلك هاجرُوا منها إلى المدينةِ ، والجمعةُ تسقطُ بأعذار كثيرة منها الخوفُ

على النفسِ والمالِ ، َ وقد أشار بعضُ المتأخرينَ من الشافعيةِ إلى معنًى آخرَ في الامتناع من إقامتِها بمكةَ ، وهو: أن الجمعةَ إنما يُقصدُ بإقامتِها إظهارُ شعارِ الإسلامِ ، وهذا إنما يُتمكنُ منه في دارِ الإسلامِ.

ولهذا لا تقامُ الجمعةُ في السجنِ ، وإن كان فيه أربعونَ ، ولا يعلمُ في ذلك

خلافٌ بينَ العلماءِ ، وممَّن قالَه: الحسنُ ، وابنُ سيرينَ ، والنخَعيُّ ، والثوريُّ ،

ومالكٌ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ وغيرُهم.

وعلى قياسِ هذا: لو كانَ الأسارى في بلدِ المشركينَ مجتمعينَ في مكانٍ

واحد ؛ فإنهم لا يصلُّون فيه جمعةً ، كالمسجونينَ في دارِ الإسلامِ وأولَى ، لا

سيما وأبو حنيفةَ وأصحابُه يرونَ أن الإقامةَ في دارِ الحربِ - وإن طالتْ -

حكمُها حكمُ السفرِ ، فتقصر فيها الصلاةُ أبدًا ، ولو أقامَ المسلمُ باختيارهِ.

فكيف إذا كانَ أسيرًا مقهورًا ؟

وهذا على قولِ مَن يرى اشتراطَ إذنِ الإمامِ لإقامةِ الجمعةِ أظهرُ ، فأمَّا على

قولِ مَن لا يشترطُ إذنَ الإمامِ ، فقد قال الإمامُ أحمدُ في الأمراءِ إذا أخَّروا

الصلاةَ يومَ الجمُعةِ: فيصلِّيها لوقتِها ويصليها مع الإمامِ ، فحملَه القاضي أبو

يعلى في"خلافه"على أنهم يصلونها جمعةً لوقتِها.

وهذا بعيدٌ جدًّا ، وإنَّما مرادهُ: أنهم يصلون الظهرَ لوقتِها ، ثم يشهدونَ

الجمعةَ مع الأمراءِ.

وكذلك كانَ السلفُ الصالحُ يفعلونَ عند تأخيرِ بني أميةَ للجمعةِ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت