وهذا إسناد موضوع ، والباهليُّ هو: غلامُ خليلٍ ، كذابٌ مشهور بالكذبِ.
وإنما هذا أصله من مراسيلِ الزهري ، وفي هذا السياق ألفاط منكرة.
وخرج البيهقيُّ من روايةِ يونسَ ، عن الزهريِّ ، قال: بلغَنا أنَّ أولَ ما
جُمِّعتِ الجمعةُ بالمدينةِ قبلَ أن يقدمَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فجمَع بالمسلمينَ مصعب بن عمير.
وروى عبد الرزاق في"كتابه"عن معمر ، عن الزهريِّ ، قال: بعث
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مصعبَ بنَ عميرٍ إلى أهلِ المدينة ليقرئَهمُ القرآنَ ، فاستأذن رسولَ اللَّهَ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يجمِّع بهم ، فأذِنَ له رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وليس يومئذٍ بأميرٍ.
ولكنه انطلقَ يعلِّمُ أهلَ المدينةِ.
وذكر عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ جريج ، قال: قلتُ لعطاء: مَن أولُ من جمَّعَ
قال: رجل من بني عبدِ الدارِ - زعموا - ، قلتُ: أفبأمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟
قال: فَمَهْ ؟!
وخرَّجه الأثرمُ من روايةِ ابنِ عيينَةَ ، عن ابنِ جريج ، وعندَه. قال: نعمْ.
فمَه ؟! قال ابن عيينةَ: سمعتُ مَن يقولُ: هو مصعبُ بنُ عميرٍ.
وكذلك نصَّ الإمامُ أحمدُ في - رواية أبي طالبٍ - على أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مصعبَ بنَ عميرٍ أن يجمَعِّ بهمْ بالمدينةِ.
ونص أحمدُ - أيضًا - على أنَّ أولَ جمعةِ جمِّعتْ في الإسلامِ هي الجمعة
التي جمعتْ بالمدينةِ مع مصعبِ بنِ عميرٍ.
وقد تقدَّم مثلُه عن عطاءِ والأوزاعيِّ.
فتبينَ بهذا: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بإقامةِ الجمُعةِ بالمدينةِ.
ولم يُقمْها بمكةَ ، وهذا يدلُّ على أنه كان قد فُرِضَت عليه الجمعةُ بمكةَ.
وممَّن قالَ: إن الجمعةَ فُرضَت بمكةَ قبلَ الهجرةِ: أبو حامدٍ الإسفرايينيُ من
الشافعيةِ ، والقاضِي أبو يعلَى في"خلافه الكبير"من أصحابِنا ، وابنُ عقيل