ظلموا أنفسهم بالافتراء على رسلهم والاستهزاء بالوارد الذي ورد على اللطيفة المرسلة {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ} [الصف: 8] يعني: القوى التابعة للشهوات على وفق الهوى يريدون أن يطفئوا نور الله اللطيفة الخفية لئلا يظهر {بِأَفْوَاهِهِمْ} [الصف: 8] يعني: بافترائهم وكذبهم وأكلهم الشهوات على وفق هواهم {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} [الصف: 8] يعني: مظهر نور اللطيفة الخفية {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] من القوى التابعة للطائف ثم الهادية عن الجهاد البالغة للشهوات المشتغلة بالحظوظ العاجلة الغافلة عن ذكر الرب الكافرة نعم مشاهدة الآيات الأنفسية {هُوَ ِالَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9] يعني: هو الذي خلقكم وهداكم إلى السلوك بأمر اللطائف المرسلة إليكم يرسل رسوله الكريم، وهو اللطيفة الخفية الداعية إلى الحق المعلمة أمر التقويم والتصقيل والتوجيه للمرأة التي هي منظورة الحق على وجه يمكن إكمال المرأة به، ويجعلها مستحقة لأن ينظر إليها الله تعالى بنظر جلاله وجماله ويشاهد فيها ذاته وصفاته وأفعاله وآثاره على وجه التفضيل؛ ولهذا السر أظهر هذا الدين على الأديان كلها، وسنحت الشرائع بشريعتها الزهري، ولو كره المشركون الذين أشركوا بالله بإثباتهم اللطائف بالنبوة والقوى القابلة والفاعلة بالشركاء لله، تعالى عما يقول المشركون والكافرون علواً كبيراً هو الله الواحد الأحد الصمد لم يتخذ صاحبة ولا ولداً خلق القوى القابلة بنظر ربوبيته، وخلق القوى الفاعلة بنظر ألوهيته وأزوج بينهما بحكمته، وأخرج من بينهما ذريته ليكونوا مظاهر لطفه وقهره، وهو الغالب على أمره بفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد في ملكوته.