قال أبو حاتم: زعموا أن عيسى الهمداني رووا عنه براء على فعال ، كالذي في قوله تعالى: {إنني برآء مما تعبدون} في الزخرف ، وهو مصدر على فعال يوصف به المفرد والجمع.
وقال الزمخشري: وبراء على إبدال الضم من الكسر ، كرخال ورباب. انتهى.
فالضمة في ذلك ليست بدلاً من كسرة ، بل هي ضمة أصلية ، وهو قريب من أوزان أسماء الجموع ، وليس جمع تكسير ، فتكون الضمة بدلاً من الكسرة ، إلا قول إبراهيم استثناء من قوله: {أسوة حسنة} ، قاله قتادة والزمخشري.
قال مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم: المعنى أن الأسوة لكم في هذا الوجه لا في الوجه الآخر ، لأنه كان لعلمه ليست في نازلتكم.
وقال الزمخشري: فإن قلت: فإن كان قوله: {لأستغفرن لك} مستثنى من القول الذي هو {أسوة حسنة} ، فما بال قوله: {فما أملك لك من الله من شيء} ، وهو غير حقيق بالاستثناء؟ ألا ترى إلى قوله: {فمن يملك لكم من الله شيئاً} ؟ قلت: أراد استثناء جملة قوله لأبيه ، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده مبني عليه وتابع له ، كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار. انتهى.
وقال الزمخشري: أولاً بعد أن ذكر أن الاستثناء هو من قوله: {أسوة حسنة} في مقالات قال: لأنه أراد بالأسوة الحسنة ، فهو الذي حق عليهم أن يأتسوا به ويتخذوه سنة يستنون بها. انتهى.
والذين يظهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم تقديره: أسوة حسنة في مقالات إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا قول إبراهيم لأبيه {لأستغفرن لك} ، فليس فيه أسوة حسنة ، فيكون على هذا استثناء متصلاً.
وأما أن يكون قول إبراهيم مندرجاً في أسوة حسنة ، لأن معنى الأسوة هو الاقتداء والتأسي ، فالقول ليس مندرجاً تحته ، لكنه مندرج تحت مقالات إبراهيم عليه السلام.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الاستثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت ، لم تبق جملة إلا كذا. انتهى.