ولما كان حاطب قد اعتذر بأن له بمكة قرابة ، فكتب إلى أهلها بما كتب ليرعوه في قرابته ، قال تعالى: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} : أي قراباتكم الذين توالون الكفار من أجلهم ، وتتقربون إليهم محاماة عليهم.
ويوم معمول لينفعكم أو ليفصل.
وقرأ الجمهور ؛ {يفصل} بالياء مخففاً مبنياً للمفعول.
وقرأ الأعرج وعيسى وابن عامر: كذلك إلا أنه مشدد ، والمرفوع ، إما {بينكم} ، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى مبني ، وإما ضمير المصدر المفهوم من يفصل ، أي يفصل هو ، أي الفصل.
وقرأ عاصم والحسن والأعمش: يفصل بالياء مخففاً مبنياً للفاعل ؛ وحمزة والكسائي وابن وثاب: مبنياً للفاعل بالياء مضمومة مشدداً ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: كذلك إلا أنه بالنون مشدداً ؛ وهما أيضاً وزيد بن علي: بالنون مفتوحة مخففاً مبنياً للفاعل ؛ وأبو حيوة أيضاً: بالنون مضمومة ، فهذا ثماني قراءات.
ولما نهى عن موالاة الكفار ، ذكر قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ليقتدوا به في ذلك ويتأسوا.
وقرأ الجمهور: إسوة بكسر الهمزة ، وعاصم بضمها ، وهما لغتان.
{والذين معه} ، قيل: من آمن به.
وقال الطبري وغيره: الأنبياء معاصروه ، أو كانوا قريباً من عصره ، لأنه لم يرو أنه كان له أتباع مؤمنون في مكافحته لهم ولنمروذ.
ألا تراه قال لسارة حين رحل إلى الشام مهاجراً من بلد نمروذ: ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك؟ والتأسي بإبراهيم عليه السلام هو في التبرؤ من الشرك ، وهو في كل ملة وبرسولنا عليه الصلاة والسلام على الإطلاق في العقائد وأحكام الشرع.
وقرأ الجمهور ؛ {برآء} جمع بريء ، كظريف وظرفاء ؛ وعيسى: براء جمع بريء أيضاً ، كظريف وظراف ؛ وأبو جعفر: بضم الباء ، كتؤام وظؤار ، وهم اسم جمع الواحد بريء وتوأم وظئر ، ورويت عن عيسى.