ذهبوا إليها، هم فرسان وهي تركب ظعينة على بعير فأنكرت وأقسمت وهي مشركة أنه ما معها شيء وكادوا يرجعون ثم تنبّه الإمام علي فقال: والله ما كذبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتخرجنّ الرسالة أو في روايتين: لأعريّنّك أو لأقطعنّ رأسك، وفي الحالين الامرأة العربية ما عندها استعداد لذلك فأخرجت الرسالة من ضفيرتها فجاءوا بها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - . هذا كشف سر حربي فكيف يتصرف الرحمة المهداة؟ لا ينسى ماضي الرجل، له ماضي وهو مؤمن، يرسل إليه فيقول: ما حملك على هذا؟ فيقول: يا رسول الله والله ما حملني عليه ردّة عن الإسلام أو كفرٌ بك أو كفرٌ بالله سبحانه وتعالى ولكن إخواني من المهاجرين لهم عشائر، الله سبحانه وتعالى جعلهم سبباً في حماية من هناك من ذرياتهم - هو كان لصيقاً بقريش ولم يكن عنده أحد وأولاده وذريته هناك - أنا ما عندي أحد فأردت أن تكون لي يد ينفعني الله بها عندهم (نلاحظ أنه ردّ الأمر أيضاً إلى الله) وفي رواية (وقد علمت أنهم مهزومون) أي حتى إذا علموا فهم مهزومون، فقال - صلى الله عليه وسلم -: صدقت. أحد الصحابة ويروى أنه عمر قال: يا رسول الله هذا نافق فلأقطع عنقه، قال: ما يدريك لعل الله عز وجل إطّلع على قلوب أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم. لأن هؤلاء بنوا دعامة الإسلام فلا ينبغي أن يُنكر لذلك ولا يجوز إنكار فضل ذوي الفضل (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) يعني الشخص الذي له منزلة وقيمة إذا عثر أقِله وإقبل منه لكي يتوب إلى الله عز وجل. والآية تخاطب المؤمنين على مر العصور صحيح أنه لهذه الواقعة لكن تذكر أن رابطة العقيدة هو الرابطة الحقيقية وليست رابطة النسب (لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم) هذه الرابطة الأنساب لتتعارفوا. يروى عن عمر كان يقول: لا يكن أحدكم كعرب الأنباط إذا سُئل من أين الرجل؟ قال أنا من بلدة كذا.
بلدة كذا فيها شتى العشائر فلا تقول أنا من البصرة لكن قل لي من أيّ القبائل حتى نتعارف ونتبيّن العربي من غير العربي.