وأمّا الغنيمة فهي ما حصل لنا من الحربيين مما هو لهم بايجاف حتى ما حصل بسرقة أو التقاط ، وكذا ما انهزموا عنه عند التقاء الصفين ولو قبل شهر السلاح ، أو أهداه الكافر لنا والحرب قائمة. ولم تحل الغنائم لأحد قبل الإسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالاً جمعوه فتأتي نار من السماء فتأخذه ، ثم أحلت لنبينا صلى الله عليه وسلم وكانت في صدر الإسلام له خاصة ، لأنه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة بل أعظم ، ثم نسخ ذلك واستقرّ الأمر على ما هو في سورة الأنفال في قوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء} (الأنفال: (
الآية وأما الفيء فهو مذكور هنا بقوله تعالى: {فما أوجفتم} أي: أسرعتم يا مسلمين {عليه} ومن في قوله تعالى: {من خيل} مزيدة ، أي: خيلاً ، وأكد بإعادة النافي دفعاً لظن من ظنّ أنه غنيمة لأحاطتهم به بقوله تعالى: {ولا ركاب} والركاب الإبل غلب ذلك عليها من بين المركوبات ، واحدها راكبة ولا واحد لها من لفظها.
وقال الرازي: العرب لا يطلقون لفظ الراكب إلا على راكب البعير ، ويسمون راكب الفرس فارساً ، والمعنى: لم تقطعوا إليها شقة ولا لقيتم بها حرباً ولا مشقة ، فإنها كانت من المدينة على ميلين ، قاله الفرّاء فمشوا إليها مشياً ، ولم يركبوا إليها خيلاً ولا إبلاً إلا النبي صلى الله عليه وسلم ركب جملاً ، وقيل: حماراً مخطوماً بليف فافتتحها صلحاً.
قال الرازي: إنّ الصحابة طلبوا من النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة بينهم ، فذكر الله تعالى الفرق بين الأمرين ، وأنّ الغنيمة هي التي تعبتم أنفسكم في تحصيلها ، وأمّا الفيء فلم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان الأمر مفوّضاً فيه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء