وقال مجاهد: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا.
وقال السدّي: المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد.
وقيل: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي إذا لم يلقَوْا عدوّاً نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس، ولكن إذا لَقُوا العدوّ انهزموا.
{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى} يعني اليهود والمنافقين؛ قاله مجاهد.
وعنه أيضاً يعني المنافقين.
الثورِيّ: هم المشركون وأهل الكتاب.
وقال قتادة: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً} أي مجتمعين على أمر ورأي.
{وَقُلُوبُهُمْ شتى} متفرّقة.
فأهل الباطل مختلفة آراؤهم، مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم؛ وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق.
وعن مجاهد أيضاً: أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود؛ وهذا ليقوّي أنفس المؤمنين عليهم.
وقال الشاعر:
إلى الله أشكو نِيَّةً شَقّت العَصَا ...
هي اليوم شَتَّى وهي أمس جُمَّعُ
وفي قراءة ابن مسعود"وقلوبهم أشَتّ"يعني أشدّ تشتيتاً؛ أي أشدّ اختلافاً.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}