والمفسرون وكتّاب السيرة متفقون على أن هذه الآيات نزلت في صدد إجلاء يهود بني النضير الذين كانوا مقيمين في إحدى ضواحي المدينة. وعلى أن الحادث كان بعد وقعة أحد وقبل وقعتي الأحزاب وبني قريظة.
وأسلوب الآيات يدل على أنها جاءت للعظة والعبرة وتذكير المسلمين بما
يسّر الله لهم بحيث لو لم يكن تيسيره لما تمّ لهم ما تمّ. ولم تأت للسرد القصصي وهو شأن سائر حوادث الجهاد في القرآن. ولما كانت الآيات التالية لها قد احتوت تشريع تخصيص الفيء جميعه لبيت مال المسلمين والفئات المحتاجة بأسلوب قوي حاسم فمن السائغ أن يقال إن هذه الآيات قد جاءت بأسلوبها الذي جاءت به لتبرير ذلك التشريع.
ويتضمن هتاف الآيات فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2) بشرى ربانية تمدّ المسلمين بالروح والقوة والأمل في ظرفهم الحاضر المشابه للظروف الذي كان فيه المسلمون تحت راية الرسول صلى الله عليه وسلم. حيث يحتلّ الذين كفروا من أهل الكتاب الصهيونيون اليهود جميع فلسطين عدوانا واغتصابا بعد أن شرّدوا معظم أهلها عنها بمساعدة وتأييد طواغيت الاستعمار الطامعين بالسيطرة على بلاد العرب وثرواتها.