بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الحشر (59) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2) وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (4)
. (1) من حيث لم يحتسبوا: من حيث لم يظنوا ويحسبوا حسابه.
الآية الأولى من المطالع التي تكررت في عدّة سور مدنية كمقدمة تمهيدية لما بعدها وقد جاءت هنا كذلك. أما مطلع سورة الأعلى فليس من هذه المطالع لأنه أمر بالتسبيح.
وقد تضمنت الآيات تقرير ما يلي:
1 -إن الله الذي يسبح له ما في السموات والأرض القوي الجانب الحكيم التقدير هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من موطنهم لأول الحشر في حين لم يكن المؤمنون يظنون أن يتم ذلك وكان المخرجون يظنون أن حصونهم ما نعتهم من الله. ولكن بلاء الله أتاهم من حيث لم يخطر ببالهم ويحسبوا حسابه وقذف في قلوبهم الرعب حتى إنهم خربوا أو هدموا بيوتهم بأيديهم فضلا عن أيدي المؤمنين. وإن في ذلك لعبرة يعتبر بها أولو الأبصار والعقول.
2 -لقد اقتضت حكمة الله أن يكتفى بإخراجهم وجلائهم مع أنهم مستحقون لعذاب أشدّ في الدنيا. ولسوف يكون لهم في الآخرة عذاب النار. وذلك بسبب ما كان منهم من مشاقة لله ورسوله ومناوأة وعداء، ومن يفعل ذلك يتعرض لغضب الله الشديد العقاب.
تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة وحادث إجلاء بني النضير