فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442540 من 466147

قوله (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ) ، هذا من باب الاستدلال بالمسبب على السبب، لأن حصول الرعب في قلوبهم سبب في تخريبهم بيوتهم، وينبغي أن يكون التقدير ويخربونها بأيدي المؤمنين، وإلا لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لأن تخريبهم بيوتهم بأيديهم حقيقة، وأيدي المؤمنين مجازا، على ما قلناه يلزم الإضمار، وقد قالوا: إذا تعارض المجاز والإضمار، فالإضمار أولى وأحرى، وإن كان المجاز مختلفا فيه، فإن استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مختلف فيه، وذكر ابن عطية هنا سبب الجلاء قال: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه كتب على بني إسرائيل جلاء، وكانت بنو النضير ممن حل بالحجاز بعد موت موسى عليه السلام بيسير، لأنهم كانوا من الجيش الذي رجع وقد عصوا في أن لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق لجماله وعقله، وقد كان موسى عليه السلام قال لهم لا تستحيوا أحدا، فلما رجع ذلك الجيش إلى بني إسرائيل بالشام وجدوا موسى ميتا، وقال لهم بنو إسرائيل أنتم عصاة والله لا دخلتم علينا بلادنا، فقال أهل ذلك الجيش عند ذلك ليس لنا أحب من البلاد التي غلبنا أهلها، فانصرفوا إلى الحجاز، فكانوا فيه فلم يجر عليهم الجلاء الذي أجراه بختنصر على أهل الشام، وقد كان الله تعالى كتب في الأزل على بني إسرائيل جلاء فنالهم هذا الْجَلاءَ على يدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولولا ذلك لَعَذَّبَهُمْ الله فِي الدُّنْيا بالسيف والقتل كأهل بدر وغيرهم. انتهى، هذا الخبر في نفسه يتفق، ولكنه لَا ينزل على لفظ الآية لاقتضاء الآية أن بني قريظة والنضير لم يعذبوا بالسيف بل أخرجوا من بلادهم، والخبر يقتضي أنهم قوتلوا واستؤصلوا ولم يبق منهم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت