فإن قلت: هؤلاء ذريتهم، قلت: اقتضى الخبر استئصال جميعهم، ويجاب بما ذكر ابن عطية بعد هذا من أن ...] أهل قريظة ونفاهم إلى الشام، ثم رجع بعضهم، فيحتمل أن يكون هؤلاء هم الذين أخرجوا ولم يعذبوا بالسيف من بني النضير، وبقايا بني النضير قريظة، والصواب الوقف على قوله (فِي الدُنْيَا) ، خشية أن يتوهم دخول ما بعده في جواب (لولا) ، فيكونوا في الآخرة غير معذبين، واستدل الأصوليون بقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ، على صحة العمل بالقياس اعتبارا وكل اعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به، أما أنه اعتبار فلأن الحكم الذي في الأصل معتبر في الفرع ومنقول إليه، ولكن ينازع الخصم في الكبرى، وهو كل اعتبار مأمور به فيمنع كليتها.
قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... (5) }
الزمخشري: وروى أن رجلين كانا يقطعان: أحدهما العجوة، والآخر اللون، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا: تركتها لرسول الله، وقال هذا: قطعتها غيظا للكفار، قال: واستدلوا بها على جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى أن كل مجتهد مصيب انتهى، لَا حجة فيها؛ لأن ذلك إنما هو حيث الاجتهاد إن كان في شيء واحد على طرفي النقيض، وهنا تعدد متعلق الاجتهاد وأحدهما قطع الجيِّد، والآخر قطع الرديء، فمتعلق الاجتهادين مختلف، ويحتمل أن يكون قطع الجميع جائز في نفس الأمر، وإنما يقال: كل مجتهد مصيب أو لا]، كما قال ابن التلمساني في الاجتهاد في القبلة: أنه يجوز لأحدهما الاقتداء بالآخر، لأنها واحدة فأحدهما مخطئ، وأبطله ابن العربي: بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان معهم ولا اجتهاد مع حضوره، وأنه يدل على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مجتهد فيما ينزل عليه فيه وحي، أخذا بعموم الإذاية للكفار، ودخولا في الإذن الكلي بما يقضي عليهم ويهلكهم لقوله تعالى: (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) ، فإِن قلت: ما أفاد قوله عَلَى أُصُولِهَا مع أن (قائمة) تغني عنه؟ قلت: أفاد أنها باقية على حالها لم ينقص منها شيء، أو قد تكون قائمة ناقصة.
قوله تعالى: (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .