سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا عُمَر الأنماطي يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول إنك لا تصل إِلَى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية وَقَالَ بشر الحافي: من أراد أَن يذوق طعم الحرية ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين اللَّه تَعَالَى وَقَالَ الْحُسَيْن بْن مَنْصُور إِذَا استوفى العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب العبودية فيترسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفه ذَلِكَ مقام الأنبياء والصديقين يَعْنِي يصير محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كَانَ متحليا بِهَا شرعا أنشدنا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْر الرازي قَالَ: أنشدني مَنْصُور الفقيه لنفسه: لما بقي فِي الأنس حر لا ولا فِي الجن حر قَدْ مضى حر الفريقين فحلو العيش مر واعلم أَن معظم الحرية فِي خدمة الفقراء.
سمعت الشيخ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول أوحي اللَّه تَعَالَى إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلام: إِذَا رأيت لي طالبا فكن لَهُ خادما وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سيد الْقَوْم خادمهم.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الفضل يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الرومي يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار.
وسمعته يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَان بْن يَحْيَي يَقُول: سمعت عَلِي بْن مُحَمَّد الْمِصْرِي يَقُول: سمعت يُوسُف بْن مُوسَى يَقُول: سمعت بْن خيبق يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن أدهم يَقُول: إِن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أَن يخرج منها وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم: لا تصحب إلا حرا كريما يسمع ولا يتكلم. انتهى انتهى {الرسالة القشيرية، للقشيري} ...