ومن عجيب أمر هؤلاء الطاعنين أنهم يجعلون روايات المؤرخين حجة لا يأتيها الباطل بحال إذا كان لهم غرض في إثبات مضمونها، ويتشككون في روايات البخاري ومسلم إذا جاءت على غير ما يشتهون.
28 -شبهة: وقوع اللعن في القرآن والسنة.
نص الشبهة:
وقوع اللعن في القرآن والسنة مع نهيهم عن ذلك.
والرد على ذلك من وجوه.
الوجه الأول: معنى اللعن.
الوجه الثاني: ورود النهي في الإسلام عن السب واللعن.
الوجه الثالث: بيان مراتب اللعن ومن يجوز لعنه ومن لا يجوز لعنه.
الوجه الرابع: من لُعن من الله أو رسوله فهو حقًّا قد استحق اللعن.
الوجه الخامس: اللعن في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: معنى اللعن.
لعن واللَّعْنةُ الاسم والجمع: لِعانٌ ولَعَناتٌ، ولَعَنه يَلْعَنه لَعْنًا؛ طَرَدَه وأَبعده ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ. والجمع مَلاعِين. واللّعن: التّعذيب، والمُلَعّنُ: المعذّب، واللَّعِينُ المشتوم المسبوب. لَعَنْتُه: سَبَبْتُه. ولَعَنَهُ الله: باعده. واللَّعِينُ ما يُتّخذ في المزارع كهيئة رجل. واللَّعْنَةُ في القرآن: العذابُ. وقولهم: أبيت اللَّعْنَ، أي: لا تأتي أمرًا تُلْحَي عليه وتُلْعَنُ. واللّعنة: الدّعاء عليه. واللُّعَنَةُ: الكثيرُ اللّعن، واللُّعْنَةُ: الذي يلعنه النّاس. والْتَعَنَ الرّجُل، أي: أنصف في الدّعاء على نفسِه وخَصْمِه، فيقول: على الكاذب منّي ومنك اللَّعْنة. وتلاعَنوا: لَعَنَ بعضُهم بعضًا، واشتاق مُلاعَنة الرّجل امرأته منه في الحكم. والحاكم يُلاعِنُ بينهما ثم يُفَرِّق. قال جميل:
إذا ما ابنُ ملعونٍ تَحدَّر رشْحُه ... عليكِ فموتي بعد ذلك أو ذري
والتلاعُنُ كالتَّشاتُم في اللفظ، وكلّ فعل على تفاعل فإن الفعل يكون منها، غير أن التّلاعُنَ ربّما استعمل في فعل أحدهما، والتَّلاعُنُ يقع فعل كلّ واحدٍ منهما بنفسه ويجوز أن يقع كلُّ واحدٍ بصاحبه فهو على معنيين.
اللعن من الله: هو إبعاد العبد بسخطه، أبْعَدَهُ الله نَحَّاهُ عنِ الخَيْرِ، ولَعَنَهُ. وباعَدَهُ مُباعَدَةً وبِعادًا، وبَعَّدَهُ أَبْعَدَهُ. ومن الإنسان: الدعاء بسخطه.